فهرس الكتاب
فصل في مكروهات الصلاة
مسألة: (وكره فيها التفات ونحوه بلا حاجة) لحديث عائشة عند البخاري قالت: (( سألت النبي (عن الالتفات في الصلاة فقال:(هو اختلاس يختلسه الشيطان من العبد ) ))، زاد الترمذي (( وإياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكه فإن كان لابد ففي التطوع ) )، وينكره بلا حاجةٍ إجماعًا، ولا يفسد الصلاة إن كان يسيرًا حكاه ابن عبد البر عن جمهور الفقهاء، ويجوز لحاجة بلا كراهة لحديث سهل قال (( ثوب بالصلاة فجعل رسول الله(يصلي وهو يلتفت إلى الشعب ) )رواه أبو داود، ولم يكن من فعله الراتب وإنما فعله لعارضٍ، والله أعلم.
مسألة: (و) كره (إقعاء) وفاقًا وهو نوعان: مذموم وهو أن يجلس على إليتيه ناصبًا قدميه لقوله عليه الصلاة والسلام (( إذا رفعت رأسك فلا تقعي كما يقعي الكلب ضع إليتيك على قدميك والزق ظهر قدميك بالأرض ) )رواه ابن ماجه عن أنس، وله عن علي مرفوعًا (( لا تقع بين السجدتين ) )، ولحديث (( نهى عن الإقعاء في الصلاة ) )رواه البيهقي وغيره، وفي رواية (( نهى أن يقعي الرجل في الصلاة ) )، ولأحمد في ذكر المنهيات (( وإقعاء كإقعاء الكلب ) )ولأن الإقعاء يتضمن ترك الإفتراش المسنون فكان مكروهًا، لكن لا تبطل الصلاة به، وأما المحمود فهو يجلس بإليتيه على عقبيه وقدماه منصوبتان، لما رواه مسلم عن ابن عباس لما قيل له في ذلك إنا لنراه جفاء بالرجل فقال: لا بل هو سنة نبيك (، والله أعلم.
مسألة: (و) كره (افتراش ذراعيه ساجدًا) بأن يمدها على الأرض ملصقًا لهما بها كما يبسط الكلب والذئب ذراعه وفاقًا للثلاثة، لما رواه الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (((إعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ) )، ولما رواه الترمذي وصححه عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا (( إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ) )، وفي حديث البراء عند مسلم مرفوعًا (( إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك ) )ولأنها صفة الكسلان والمتهاون مع ما فيه من التشبه بالسباع وقد نهينا عن التشبه بالحيوانات، والله أعلم.
مسألة: (و) كره (عبث) أي لعب وعمل بلا فائدة سواءً بيدٍ أو رجل أو بلحيةٍ أو ثوبٍ أو غترة أو ساعة ونحوه، لحديث أبي ذر عند الخمسة بسندٍ صحيح مرفوعًا (( إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه ) )، وفي الصحيح (( إن كنت فاعلًا فواحدة ) )، وروى الترمذي بسندٍ ضعيف (( أنه(رأى رجلًا يصلي يعبث في صلاته فقال:"لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه") )لكن