فهرس الكتاب
(باب سجود السهو)
السهو هو النسيان والغفلة عن الشيء، وسجود السهو عرفًا سجود يقصد به جبر خلل في الصلاة من زيادة أو نقص سهوًا أو شكٍ أو تحرٍ، وهو من محاسن الشريعة، ورحمة من الله جل وعلا.
وقيل حكمة سجود السهو غم الشيطان، وجبر النقصان، ورضى للرحمن.
مسألة: (ويشرع سجود السهو) أي يجب تارة ويسن أخرى على ما يأتي تفصيله، فلا مرية في مشروعيته ولا خلاف.
ويحفظ عن النبي (خمسة أشياء: سلم من اثنتين فأتم فسلم فسجد، وقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فسجد قبل السلام، وصلى خمسأً ثم سجد بعده، وفي حال الشك يبني عن اليقين ويسجد، وكل ذلك سيأتي بأدلته إن شاء الله، والله أعلم.
مسألة: (لزيادة ونقص وشك) وهذه هي أسبابه، فمن زاد ركنًا فعليًا كقيامٍ أو ركوع أو سجود عمدًا بطلت صلاته، لأن سجود السهو (لا) يشرع في (العمد) لقوله (((إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين ) )ولأن الشرع جعله جبرانًا والعامد لا يعذر فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده، ولذلك أضيف السجود إلى السهو إضافة المسبب إلى السبب أي سجود سببه السهو. واعلم: أن الشك نوعان: شك مجرد عن التحري، وشك مع تحرٍ، وكل ذلك سيأتي إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
مسألة: (وهو واجب لما تبطل) الصلاة (بتعمده) اعلم أن من زاد قولًا أو فعلًا أو نقص قولًا أو فعلًا فلا يخلوا إما أن يكون تعمد ذلك يبطل الصلاة أي تعمد هذه الزيادة أو تعمد هذا النقص يبطل الصلاة أو لا يبطل تعمده الصلاة، فإن كان يبطل تعمده الصلاة فإنه هو الذي يجب له سجود السهو، هذا إذا كانت هذه الزيادة من جنس الصلاة من ركوع أو سجود أو قيام، وإن كان لا يبطل تعمده الصلاة كزيادة قولٍ مشروع في غير محله غير السلام فإنه يسن له السجود فقط ولا يجب، والله أعلم.
مسألة: (وسنة لإتيان بقول مشروع في غير محله سهوًا) لا عمدًا كقراءة قرآن في ركوع أو سجود أو تشهد في قيام فمن فعل ذلك فيسن له سجود السهو ولا يجب لأن تعمد القراءة في الركوع أو السجود أو تعمد التشهد في القيام لا يبطل الصلاة فلا يجب له السجود وإنما يسن، والله أعلم.
مسألة: (ولا تبطل بتعمده) أي لا تبطل بتعمد قول ذكرٍ مشروع في غير محله كما مضى إلا السلام فلو سلم وهو قائم أو قبل انتهاء الصلاة عمدًا فإن صلاته تبطل مع أنه أتى بذكرٍ مشروع في غير محله لكن السلام له حكم يخصه لأن تعمده في غير محله يبطل الصلاة فوجب لسهوه السجود، والله أعلم