الصفحة 139 من 304

ولمسلم"صلاة العصر"، والله أعلم.

مسألة: (وإن سلم قبل إتمامها عمدًا بطلت) قال في الإنصاف بلا نزاع لأن العمد لا يتعلق به سجود السهو، وكذا كل من فعل شيئًا من زيادةٍ أو نقصٍ لركن أو واجب عمدًا بطلت صلاته، ولكن عند الشيخ تقي الدين ضابط مهم في الزيادة وهو أن الصلاة تبطل بتعمد تكرار الركن الفعلي لا القولي وهو مذهب الشافعي وأحمد.

مسألة: (و) إن كان السلام (سهوًا فإن ذكر قريبًا أتمها) أي الصلاة (وسجد) للسهو نص عليه، وفي الإنصاف: بلا خلاف أعلمه، لما في حديث أبي هريرة السابق فإنه (سلم من ركعتين سهوًا وتقدم إلى خشبة في مقدم المسجد وحصل حوار بينه وبين ذي اليدين وخرج سرعان الناس من المسجد، ثم أتمها وبنوا على صلاتهم، قال في الشرح: وإن لم يطل الفصل أتى بما ترك ولم تبطل صلاته إجماعًا لقصة ذي اليدين اهـ

والسجود في حالة نقص ركعة يكون بعد السلام لحديث ذي اليدين، قال الشيخ تقي الدين: إذا سلم وقد بقي عليه بعض صلاته ثم أكملها فقد أتمها والسلام فيها زيادة والسجود في ذلك بعد السلام ترغيمًا للشيطان اهـ، وظاهر كلام المصنف أنه إن طال الفصل عرفًا بطلت لتعذر البناء، وطول الفصل يؤخذ من العرف حيث لم يرد تحديده بالنص وذلك قاعدة في كل شيء لم يأت الشرع بتحديده يرجع فيه إلى العرف، والله أعلم.

مسألة: (وإن أحدث أو قهقه بطلت كفعلهما في صلبها) أي إذا سلم ناسيًا وقد بقي من صلاته شيء ثم أحدث أو قهقه فإنها تبطل ولا يبني عليها بل يستأنف صلاة جديدة لأنه لو أحدث أو قهقه في صلب الصلاة بطلت فكذا لو فعل ذلك بعد أن سلم سهوًا وقد بقي من صلاته، والله أعلم.

مسألة: (وإن نفخ) في الصلاة لا من خشية الله تعالى فبان حرفان بطلت وفاقًا، لأنها نزلة منزلة الكلام والكلام يبطلها، وعنه: لا تبطل وفاقًا لمالك، واختار الشيخ تقي الدين أن النفخ ليس كالكلام ولو بان حرفان فأكثر فلا تبطل به وفي المسند وأبي داود وغيرهما أنه نفخ في صلاة الكسوف وهو الراجح، والله أعلم.

مسألة: (أو انتحب لا من خشية الله) فبان حرفان بطلت لأنه من جنس كلام الآدميين لكن إذا غلب على صاحبه لم يضر، والانتحاب هو رفع الصوت بالبكاء، وقال أحمد: في الأنين إذا كان غالبًا أكرهه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت