الصفحة 145 من 304

الثالثة منفردة ويسلم، ويجوز أن يسردها بسلام واحد لحديث أبي بن كعب قال: (( كان النبي(يوتر"بسبح اسم الأعلى"و"قل يا أيها الكافرون"و"قل هو الله أحد") )وفي رواية (( ولا يسلم إلا في آخرهن ) )رواه أحمد وأبو داود والنسائي وتقدم حديث أبي أيوب (( ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ) )، وفي حديث عائشة السابق (( يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثًا ) )وهذه الثلاث هي الوتر، والله أعلم.

مسألة: (ويقنت بعد الركوع ندبًا) لأنه (صح عنه ذلك من رواية أبي هريرة وابن عباس (لكنه في الفريضة، وصح ذلك في الوتر عن عمر وعلي وروي عن الخلفاء وغيرهم أنهم كانوا يقنتون بعد الركوع، قال الخطيب: وأكثر الصحابة عملوا به اهـ، وإن قنت قبل الركوع بعد القراءة فلا بأس، لما روى أبو داود عن أبي بن كعب(( أن النبي(كان يقنت في الوتر قبل الركوع ) ).

قال الشيخ تقي الدين: وأما فقهاء الحديث كأحمد وغيره فيجوزون كلا الأمرين لمجيء السنة الصحيحة بهما، وإن اختاروا القنوت بعد الركوع لأنه أكثر وأقيس اهـ. ويسن فيه رفع اليدين لحديث مالك بن يسار مرفوعًا (( إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ) )رواه أبو داود، وللخمسة إلا النسائي من حديث سليمان مرفوعًا (( إن الله يستحيي أن يبسط العبد يديه يسأله فيهما خيرًا فيردهما خائبتين ) )، والله أعلم.

مسألة: (فيقول) جهرًا إن كان إمامًا إجماعًا، وكذا المنفرد نص عليه، واستظهر في الفروع تخيير المنفرد وهو الأقيس، (اللهم اهدني فيمن هديت) أصل الهداية الدلالة، وهي من الله التوفيق والإلهام والإرشاد، ويفرد الضمير إن كان منفردًا، أما إن كان إمامًا فلا يجوز له إلا الجمع فيقول:"اهدنا""عافنا"وهكذا لحديث (( من أم قومًا فدعا لنفسه دونهم فقد خانهم ) )قال الشيخ تقي الدين: وهذا في الدعاء الذي يؤمن عليه المأموم (وعافني فيمن عافيت) أي من الأسقام والبلايا في الدنيا والآخرة، ومن المعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، (وتولني فيمن توليت) الولي ضد العدو من توليت الشيء إذا اعتنيت به أي تول أمري ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، (وبارك لي فيما أعطيت) أي أنعمت، أي ضع لي البركة به علي من العمر والمال والعلوم والأعمال، والبركة النماء والزيادة، حسية كانت أم معنوية، (وقني شر ما قضيت) أي في المقضي لا القضاء فليس في القضاء شر لقوله (((والشر ليس إليك ) )، (إنك تقضي ولا يقضى عليك) أي إنك تقدر وتحكم بكل ما أردت سبحانك لا راد لأمرك، ولا معقب لحكمك، تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد، (إنه لا يذل من واليت) أي لا يصير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت