فهرس الكتاب
كترك أصل الجماعة لغير عذرٍ اهـ، والله أعلم.
مسألة: (وحرم أن يؤم قبل راتبٍ إلا بإذنه أو عذره) صرح به في الفروع وغيره لحديث ابن مسعود (( ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه ولا يجلس في بيته على تكرمته إلا بإذنه ) )رواه مسلم، ولأن الراتب كصاحب البيت فيقدم على غيره، وفي الحديث (( لا يؤمن الرجل في بيته إلا بإذنه ) )ولأنه افتيات عليه بغير حق، وظاهر كلام الأصحاب أنها لا تصح إن تقدم عليه، وأما مع عذر فإن تأخر وضاق الوقت صلوا لفعل الصديق (وعبد الرحمن بن عوف حين غاب النبي (فقال:(( أحسنتم ) )، ويراسل إن غاب عن وقته المعتاد مع قرب محله وعدم المشقة وإن بعد محله أو لم يظن حضوره (أو) ظن (عدم كراهته) لتقدم غيره صلوا إذًا، والله أعلم.
مسألة: (ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة) وتقدم ذلك وقلنا إن الراجح أن الجماعة والوقت لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة، والله أعلم.
مسألة: (ومن أدركه راكعًا أدرك الركعة) ولا يضره سبقه بالقراءة لقوله (((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ) )، ولما في الصحيح من حديث أبي بكرة وكان ركع دون الصف ثم انتهى إلى الصف فقال له النبي (((زادك الله حرصًا ولا تعد ) )، ولم يأمر بإعادة تلك الركعة فدل على الإجتزاء بها. وإنما يدرك الركعة (بشرط إدراكه راكعًا) أي قبل أن يزول الإمام عن الركوع بأن يلتقي هو وإمامه في حد أقل الركوع حتى لو كان في الهوي والإمام في الارتفاع وقد بلغ هويه حد الركوع قبل أن يرفع الإمام عنه وإن لم يلتقيا فلا، حكاه الزين العراقي عن الأئمة الأربعة وعلماء الناس قديمًا وحديثًا، وإن شك هل أدركه وهو راكع أو لا فيلغي تلك الركعة، والله أعلم.
مسألة: (وما أدرك معه) من الصلاة فهو (آخرها) فإن أدركه في الثالثة فهو في الثالثة وهكذا (وما يقضيه) مما فاته فهو (أولها) وهي المعتمدة في المذهب بدليل قوله (((وما فاتكم فاقضوا ) )وهو قول أبي حنيفة ومالك وعنه أن ما أدركه أولها وما يقضيه هو آخرها وفاقًا للشافعي ورواية عن مالك واختاره ابن المنذر لحديث (( وما فاتكم فأتموا ) )وهو الراجح، قال الشافعي: هو أولها حكمًا ومشاهدة اهـ، وأما رواية (( فاقضوا ) )فالقضاء هنا بمعنى الفعل كقوله (فإذا قضيت الصلاة (، وقوله (فإذا قضيتم مناسككم (والقاعدة في هذا هو أنه إذا كان مخرج الحديث واحدًا واختلف في لفظةٍ منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى فيحمل رواية(( فاقضوا ) )على معنى الأداء والفراغ، ولأن القضاء