الصفحة 155 من 304

بمعنى الإتيان بما فات مصطلح فقهي محدث والمصطلحات الحادثة لا تكون حاكمة على الشرع، وقال علي: ما أدركت فهو أول صلاتك، وقال ابن عمر: يكبر فإذا سلم الإمام قام إلى ما بقي من صلاته. ولا يعرف لهم مخالف وهو مقتضى الشرع والقياس، وثمرة الخلاف فيها هو أن من قال أن ما يقضيه هو أولها أجاز له الاستفتاح والتعوذ وقراءة سورة ومن قال آخرها عامله بمقتضى الحال، والله أعلم.

مسألة: (ويتحمل) الإمام (عن مأموم قراءة) وفاقًا لأبي حنيفة ومالك وهو قول الأكثر، لقوله (((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) )رواه أحمد، قال الشارح: بإسناد صحيح متصل، ولقوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون (، وثبت عن عشرة من الصحابة النهي عن القراءة خلف الإمام وحكي إجماعًا ولعله سكوتي قاله في الحاشية، وقال الشعبي: أدركت سبعين بدريًا كلهم يمنعون المأموم عن القراءة خلف الإمام، وفي الصحيح عن أبي هريرة(( ما لي أنازع القرآن قال: فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه النبي( ) )والله أعلم.

مسألة:- (و) يتحمل الإمام عن المأموم (سجود سهو) أي إن سها المأموم خلف الإمام فلا سجود عليه لحديث عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ليس على من خلف الإمام سهو فإن سهى الإمام فعليه وعلى من خلفه ) )رواه الترمذي والبيهيقي بسند فيه ضعف. والله أعلم.

مسألة: - (و) يتحمل عنه سجود (تلاوةٍ) فإذا قرأ المأموم سجدة فلا يسجد لوجوب الإقتداء بإمامه لقوله صلى الله عليه وسلم (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) )متفق عليه وتقدم أن من سجد للتلاوة عامدًا وهو مأموم فصلاته باطلةٌ. والله أعلم.

مسألة:- (و) يتحمل عنه (سترة) أي سترة الصلاة وهو ما يجعله المصلي قدامه بقدر مؤخرة الرحل، ويروى في الحديث (( سترة الإمام سترة لمن خلفه ) )وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: (( أقبلت راكبًا على حمارٍ أتان وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فنزلت فأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي ) )ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا (( إنما الإمام جُنَّة ) )أي يمنع من نقص صلاة المأموم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى سترة دون أصحابه، فلا يدفع المأموم مارًا بين يديه ولا تبطل صلاته بمرور كلب وحمار وامرأة، قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن المأموم لا يضره من مَرَّ بين يديه ا هـ. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت