فهرس الكتاب
فصل
(باب الإمامة)
هي مصدر أمَّ الناس صار لهم إمامًا يتبعونه في صلاته وفضلها مشهور فقد تولاها النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه ولا يختارون إلا الأفضل، وتقدم أن الأذان أفضل منها ويجوز طلبها لقول عثمان بن مظعون (( يا رسول الله اجعلني إمام قومي فقال: أنت إمامهم ) )رواه أبو داود والترمذي والحاكم. وليس ذلك من طلب الرياسة المكروهة ويجوز أخذ الرزق عليها وتحرم الأجرة. والله أعلم.
مسألة:- (الأقرأ العالم فقه صلاته أولى من الأفقه) اعلم أن الأولى بالإمامة الأقرأ العالم فقه صلاته كشروطها وأركانها وواجباتها، فإن كانوا في القراءة سواء فالأولى بها الأعلم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فالأولى بها الأقدم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلمًا فإن كانوا في السلم سواء فأكبرهم سنًا، لحديث ابن مسعود عند مسلم، ولحديث أبي سعيدٍ مرفوعًا (( إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرأهم ) )
رواه مسلم وفي الصحيح عن عمرو بن سلمة (( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا ) )ولأبي داود من حديث ابن عباس مرفوعًا (( ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرأكم ) )وفي الصحيح عن ابن عمر لما قدم المهاجرون الأولون كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وفيهم عمر، وقال الزركشي: لا نزاع بين العلماء أنه يقدم بعد الأقرأ الأفقه، ولو قُدِّم الأفقه على الأقرأ جاز، قال الموفق: لا أعلم فيه خلافًا إذ الأمر فيه أمر إرشاد ا هـ.
واختار الشيخ أن تقديم الأشرف يكون بعد الأقدم هجرة وبعد الأتقى، والله أعلم.
مسألة:- (ولا تصح خلف فاسق) سواءً كان فسقه من جهة الأفعال كمرتكب الكبيرة أو المصر على فعل صغيرة أو من جهة الاعتقاد كاعتقاد الرافضة والجهمية والمعتزلة ونحوهم، واختاره الشيخ.
(إلا) إذا كان الفاسق إمام المسلمين (في جمعة وعيد تعذر أخلف غيره) فمنهج السلف الصلاة خلفه ولا يتخلف عنه إلا مبتدع وإذا فعل الإمام ما هو محرم عند المأموم دونه مما يسوغ فيه الاجتهاد وصحت صلاته خلفه وهو المشهور عن أحمد، واختاره الشيخ. وتصح خلف المخالف في الفروع التي يفسق بها كالصلاة خلف من يرى صحة النكاح بلى ولي أو شهادة، أو كمن