الصفحة 160 من 304

أن اجلسوا فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به ... فذكر الحديث وفيه (( وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون ) ).فإذا ابتدأ الصلاة بهم قائمًا فاعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا وجوبًا قال في الإنصاف بلا نزاع لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعدًا وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بأبي بكر"متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها"ولمسلم (( يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير ) )وهو ظاهر الدلالة في اقتداء القائم بالقاعد، لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة قائمًا ... والله أعلم.

مسألة:- (و) لا تصح إمامة (مميز لبالغ في فرضٍ) وهو المذهب واختاره الأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا تقدموا صبيانكم ) )ولأن صلاة الصبي نفل والبالغ فرض ولا تصح الفرض خلف النافلة، ولأن الإمامة حال كمال والصبي ليس من أهل الكمال وعنه تصح وفاقًا للشافعي واختارها الآجري وصاحب الفائق وهو الراجح لحديث عمرو بن سلمة عند البخاري (( أن قومه قدموه لأنه أكثرهم قرآنًا وهو ابن ست أو سبع ) )وهو نص في المسألة ولحديث (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) )ولم يشترط البلوغ، وروى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما أن ذكوان أمَّ وهو غلام لم يبلغ، وأما حديثهما فلا يصح وليس له سند يعرف، قال ابن عبد الهادي: لا يصح ولا يعرف له إسناد صحيح. وقد تقدم أن الفريضة خلف النافلة صحيحة لقصة معاذ المشهورة. والله أعلم.

مسألة:- (ولا) تصح إمامة (امرأة لرجالٍ وخناثى) لاحتمال كونهم رجالًا، وهو مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف، إلا أبا ثور، لحديث جاء عند ابن ماجة ... (( ولا تؤمن امرأة رجلًا ) )وهو ضعيف، ولأن موقف النساء في الصلاة التأخير عن الرجال كما في الحديث أبي هريرة (( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) )ولحديث أبي بكرة عند البخاري مروعًا (( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) )ولأن المرأة عورة ولربما أحدثت فتنة وهي تركع أو تسجد أمام الرجال، وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى، وعنه لا تصح في الفرض وتصح في النفل كالتراويح لحديث أم ورقة قالت: يا رسول الله إني أحفظ القرآن وإن أهل بيتي لا يحفظونه فقال (( قدمي الرجال أمامك وصلي من ورائهم ) )رواه الدار قطني بسند ضعيف وغيره وهو المشهور عند المتقدمين، وفيه نظر فلعل المؤذن لا يصلي وراءها بل يؤذن ويذهب. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت