فهرس الكتاب
مسألة:- (و) لا تصح الصلاة (خلف محدث أو متنجس) يعلم ذلك لأنه لا صلاة له في نفسه فلا تصح بغيره، ولأنه أشبه المتلاعب (فإن جهلا) أي إذا جهل الإمام حدثه وجهل المأموم حدث إمامه (حتى انقضت الصلاة صحت لمأموم) فقط وأما الإمام فتلزمه الإعادة على كل حال لأنه ترك شرطًا من شروط صحة الصلاة. والراجح والله أعلم أن الإمام إذا صلى محدثًا أم متنجسًا فلا يخلو من حالتين إما أن يعلم أو لا يعلم فإن كان يعلم فصلاته باطلة ولا شك وإن كان لا يعلم فلا تصح صلاته بالحدث لأنه شرط مأمور بإيجاده فلا يسقط بالجهل والنسيان وتصح صلاته بالنجاسة لأنه شرط مأمور بتركه فيسقط بالجهل والنسيان وأما المأموم فتصح صلاته إذا لم يعلم حدث أو نجاسة إمامه ولا يكلف بغير ذلك لحديث (( يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن اخطاؤا فلكم وعليهم ) )ولأن عمر صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا وكذا يروى عن عثمان أنه صلى بأصحابه الفجر فلما اصبح وارتفع النهار فإذا هو بأثر جنابة فأعاد ولم يأمرهم بالإعادة ومثله عن علي وابن عمر رضي الله عنهم ولا يعرف لهم مخالف. والله أعلم.
مسألة:- (وتكره إمامة لحان) أي كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى ولا تبطل به، قال الشيخ: فأما اللحن الخفي واللحن الذي لا يحيل المعنى فلا يبطل الصلاة. اهـ. ولا تبطل بلحن يحيل المعنى في غير الفاتحة لأن ما سوى الفاتحة ليس بركن ولا واجب إلا إذا تعمده فإن تعمده بطلت صلاته واختاره الشيخ. والله أعلم.
مسألة:- (و) تكره إمامة الـ (فأفأ) وهو الذي يكرر حرف الفاء والتمتمام وهو الذي يكرر حرف التاء وتصح لأنهما يأتيان بالحروف على وجهها ويزيدان زيادة هما مغلوبان عليها فعفي عنها وإنما كرهت لهذه الزيادة فقط ومثلهما من لا يفصح ببعض الحروف كالقاف والضاد لعدم فصاحته، والله أعلم.
مسألة:- (وسن وقوف المأمومين خلف الإمام) رجالًا كانوا أو نساءً إن كانوا اثنين فأكثر، بإجماع المسلمين لفعله عليه الصلاة والسلام كان إذا قام إلى الصلاة سويت الصفوف خلفه ولحديث أنس (( فقمت أنا واليتيم خلفه ) )متفق عليه، (( ولمسلم أن جابرًا وجبارًا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره فأخذ بأيديهما حتى أقامهما خلفه ) )ولغيرها وقدم الإمام ليراه من خلفه ليقتدوا به، ويستثنى منه إمام العراة يقف وسطهم وجوبًا إذا لم يكونوا في ظلمة لأن مراعاة مصلحة ستر العورة أوجب من مراعاة مصلحة التقدم. والله أعلم.