فهرس الكتاب
مسألة:- (والواحد) يقف (عن يمينه وجوبًا) لأن النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس فجعله عن يمينه متفق عليه، ومثله عن جابر عند مسلم والمذهب أنه لا تصح صلاة الواحد عن يسار الإمام مع خلو يمينه، وعنه، تصح عن يساره مع خلو يمينه وفاقًا واختاره الموفق وصوبه في الإنصاف واستظهره في الفروع وهو الصحيح، وأما حديث ابن عباس وجابر فحكاية فعل ولأنهم بنوا على صلاتهم مما يدل على إنها صحيحة، لكن لا شك أن الموقف الشرعي للواحد هو عن يمين الإمام. والله أعلم.
مسألة:- (و) تقف المرأة (خلفه) أي خلف الإمام وخلف الصف لحديث أنس: (( أن جدته ملكيه دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال قوموا فلأصل لكم، قال أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه وأقام المرأة خلفنا ) )متفق عليه، قال ابن رشد: لا خلاف في أن المرأة الواحدة تصلي خلف الإمام وأنها إن كانت مع الرجل صلى الرجل إلى جانب الإمام والمرأة خلفه. ا هـ
مسألة:- (ومن صلى عن يسار الإمام مع خلو يمينه) لم تصح صلاته وهو المشهور وعنه تصح وهو الراجح وتقدمت قبل قليل. (أو) صلى (فذًا) أي منفردًا خلف الصف ... (ركعة) فأكثر (لم تصح صلاته) لحديث وابصة أن النبي صلى الله عليه وسلم (( رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة ) )رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، ولابن حبان وغيره من حديث طلق مرفوعًا (( لا صلاة لمنفرد خلف الصف ) )واختاره الشيخ وتلميذه وغيرهما، أما من أدرك الإمام راكعًا فركع دون الصف ثم دخل في الصف فصلاته صحيحة لحديث أبي بكرة عند البخاري أن انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم راكعًا فركع قبل أن يصلي إلى الصف فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( زادك الله حرصًا ولا تعد ) )وزاد أبو داود فيه (( فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ) )واختاره الشيخ.
واعلم أنهم اختلفوا فيمن دخل المسجد ولم يجد فرجة فماذا يفعل على أقوال والراجح أن وجوب المصافة يسقط عنه ويصلي فردًا لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها واختاره الشيخ وابن سعدي وغيرهما، وأما ما رواه الطبراني من حديث وابصة (( ألا دخلت معهم أو اجتررت رجلًا ) )"فهو ضعيف جدًا"بل حكم عليه بعضهم بالوضع. والله أعلم.