فهرس الكتاب
مسألة: (وإذا جمعهما) أي الإمام والمأمومين (مسجد صحت) صلاتهم وإن لم تتصل الصفوف لأن (القدوة) صحيحة (مطلقًا) وليس من شروطها اتصال الصفوف ولكن ... (بشرط العلم بانتقالات الإمام) أي يكفيهم سماع التكبير وعلمهم بأنه راكع أو ساجد أو قاعد أو قائم، أي لا يشترط رؤيتهم للإمام ولا رؤية من وراءه لأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء به بسماع التكبير أشبه المشاهدة. (وإلا) أي وإن لم يجمعهما مسجد أي إن كان الإمام في المسجد والمأمومون خارجه (شرط رؤية) أي رؤية المأمومين (الإمام أو) رؤية (من وراءه أيضًا ولو) كانوا لا يرونه أو من وراءه (إلا في بعضها) أو من شباك ونحوه لما ثبت في الصحيح عن عائشة (( أنه كان يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله RS صلى الله عليه وسلمفقام أناس يصلون بصلاته ... الحديث ) )ولحديث الحصير الذي نصبته على باب حجرتها والمسلمون يصلون بصلاته، قال الشيخ: إذا كان بينهم وبين الصفوف حائط بحيث لا يرون الصفوف ولكن يسمعون التكبير من غير حاجة فإنه لا تصح صلاتهم في أظهر قولي العلماء. ا هـ
مسألة:- (وكره علو إمام على مأمومه ذراعًا فأكثر) لحديث حذيفة وعمار وهو أن عمارًا صلى بالمدائن فقام على دكان والناس أسفل منه فأخذ حذيفة بيده فاتبعه عمارًا حتى أنزله فلما فرغ قال ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أم الرجل قومًا فلا يقومن في مقام أرفع من مقامهم ) )قال عمار لذلك اتبعتك حين أخذت بيدي. رواه أبو داوود وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. فإن كان العلو دون ذراع لم يكره، لصلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر كما في الصحيح عن سهل بن سعد ولا بأس بعلو المأموم على الإمام سواءً كان قليلًا أو كثيرًا لأن أبا هريرة صلى على سطح المسجد بصلاة الإمام رواه أحمد والبخاري تعليقًا وعن أنس بنحوه رواه سعيد ويروى عن ابن عباس وابن عمر ولأن المتابعة حاصلة.
مسألة:- (و) تكره (صلاته في محراب) إذا كان (يمنع مشاهدته) وهو الطاق الذي يقف فيه الإمام روي ذلك عن ابن مسعود وغيره ولأنه يستتر عن بعض المأمومين، وعنه يجوز بلا كراهه وعنه يستحب واختاره ابن عقيل وقطع به ابن الجوزي ولم يزل عمل الناس عليه إلى وقتنا هذا، والله أعلم.