فهرس الكتاب
فصل
(في الأعذار المسقطة لوجوب الجماعة والجمعة)
مسالة:- (ويعذر بترك جمعة وجماعة مريض) لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض تخلف عن المسجد وقال: (( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) )متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم: (( من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر ) )رواه ابن ماجة والدار قطني بسند صحيح من حديث ابن عباس، وفيه فقالوا يا رسول الله وما العذر قال خوف أو مرض، وحد المرض المانع للوجوب هو ما يزيده الخروج للمسجد ألمًا أو يؤخر برءًا أما المرض اليسير كأدنى صداع أو وجع ضرس فلا يسقط وجوبها، قال النووي: ضبطوا المرض الذي يشق معه القصد كمشقة المشي في والله أعلم .. والله أعلم.
مسألة:- (و) يعذر بتركهما (مدافع أحد الأخبثين) أي البول والغائط (ومن بحضرة طعام) هو (يحتاج إليه) فيأكل حتى يشبع لحديث عائشة عند مسلم مرفوعًا (( لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ) )ولحديث أنس في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أقدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم ) )ولخبر ابن عمر (إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه) وفي لفظ (حتى يقضي حاجته منه) وحملناه على الحاجة جمعًا بين الأخبار وبين الحديث أبي جحيفة في الصحيحين أنه دعي صلى الله عليه وسلم وهو يجتزم من كتف شاة فقام وصلى )) فالعلة في تقديم الخلاء والطعام على الحضور إلى الصلاة وهو تفريغ النفس من الشواغل الملهية عن استحضار الخشوع الكامل، فيقم لها وإن فاتت الجماعة لا الوقت. ومن تطهر بماء فعدمه واحتاج إلى الخلاء فيقدمه ويتيمم لأن الطهارة لها بدل لكن الخشوع لا بدل له. والله أعلم.
مسألة:- (و) يعذر بتركهما (خائف) من (ضياع ماله) بقواته أو ضرر فيه كمن يخاف على ماله من لص أو ذئب أو له خبز في تنور يخاف عليه فسادًا أو له آبق يرجو وجوده ويخاف فوته إن تركه ونحو ذلك (أو) كان يخاف بحضوره الجمعة أو الجماعة (موت قريبه) أو رفيقة أو لم يكن من يمرضهما غيره فله تركهما لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة فأتاه بالعقيق وترك الجمعة (( رواه البخاري ) )قال في الشرح: لا نعلم في ذلك خلافًا والله أعلم.