فهرس الكتاب
البخاري (( أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يومًا يقصر ) )ولأبي داوود عن جابر (( أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة ) )ورواته ثقاته إلا أنه اختلف في وصلة، وفي الصحيحين عن عائشة (( أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ) )وقال عمر: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر ... الحديث، وعن ابن عمر (( صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد في السفر على ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك ) )متفق عليه، وتقدم أن العلماء أجمعوا على جواز قصر الصلاة في السفر.
الثانية: قوله (مباح) اعلم أن العلماء اتفقوا على جواز قصر الصلاة في السفر المباح وأما السفر المحرم فالمذهب أنه لا تقصر فيه الصلاة وفاقًا لمالك والشافعي، لأن الرخص لا تناط بالمعاصي. وعنه أن له القصر في السفر المحرم وفاقًا لأبي حنيفة واختاره الموفق الشيخ تقي الدين، وهو الأصح لعموم الأدلة فإنها رخصت القصر لكل مسافر والعام لا يجوز تخصيصه إلا بدليل صحيح. والله أعلم
مسألة:- (و يقضي صلاة سفر في حضر وعكسه تامة) أي إذا فاتته الصلاة في سفره ثم أقام أو فاتته الصلاة في إقامته ثم سافر فيجب إتمامها أما الأول: فلأن القصر من رخص السفر والشيء إذا جاز لعذر بطل بزواله ولأن الحضر هو الأصل وأما الثاني: فلأن القضاء معتبر بالأداء وهو أربع ولأن الحضر هو الأصل ولأن الصلاة قد تعين فعلها كلها فلم يجز له النقصان من عددها. والله أعلم.
مسألة:- واعلم رحمك الله تعالى أن مسافة السير المبيح للقصر على المذهب هي أربعة ابرد وهي ستة عشر فرسخًا وهي مسيرة يوما قاصد إلى بسير معتدل. وتعادل بالكيلومترات اليوم ثمانية كيلًا وقد تزيد شيئًا يسيرًا، والدليل عليه حديث ابن عباس مرفوعًا (( يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان ) )رواه الدار قطني بسند ضعيف والصحيح أنه موقوف كذا أخرجه ابن خزيمة وهو مذهب مالك والشافعي، لكن الراجح أن السفر الذي قد علقت عليه الشريعة أحكامًا لم يرد تحديده في الشرع إذ ليس في تحديد المسافة التي لا يجوز القصر إلا بتعديها دليل صحيح ولا حد له في اللغة فيرجع إلى تحديده بالعرف قال الناظم:
وكل ما ليس في الشرع حد ... بالعرف فاحدده كحرز دون رد
فما عده الناس في عرفهم أنه سفر فهو سفر وما لا فلا اختاره الشيخ تقي الدين ومال إليه الموفق في المسألة بحث يطول. والله أعلم.