الصفحة 170 من 304

مسألة:- (ومن نوى إقامة مطلقة بموضع) أي بالموضع المسافر إليه لزمه الإتمام لأن له حكم المقيم (أو) نوى إقامة (أكثر من أربعة أيام) لزمه أن يتم أيضًا لما في المتفق عليه من حديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح اليوم الثامن ثم خرج إلى منى وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع على إقامتها، ودلالته على جواز القصر في نحو تلك الأيام وما دونها وأما ما فوقها فلا حجة لمنع القصر وهو المشهور ومن المذهب، واختار الشيخ: أن المسافر يقصر أبدًا ما لم يجمع على إقامة لأنها هي حال النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح وفي حجة الوداع وفي تبوك، فعن أبن عباس عند البخاري قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة، وقال أنس: أقمنا بمكة عشرًا نقصر الصلاة (متفق عليه) قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يجمع إقامة ولو أتى عليه سنوات ومن حبس ظلمًا أو بمرض أو مطر ونحوه ولم ينوي إقامة قصرًا أبدًا. ا هـ.

وقول الشيخ هو الذي تميل إليه النفس ولا تعارض بين هذه الأدلة وحديث جابر فإنها إنما أفادت جواز القصر في أربعة أيام لكننا استفدنا جواز القصر في أكثر منها من أدلة أخرى، والله أعلم.

مسألة:- (أو) إذا (ائتم بمقيم أتم) وجوبًا وفاقًا لمالك وأبي حنيفة لحديث ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال (( تلك السنة ) )وإذا قال أصحابي ذلك فله حكم المرفوع، كان ابن عمر إذا صلى خلف المقيم صلى لصلاته، ولا يعرف له مخالف، ولحديث (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ) )ونقل عن مالك أنه إن أدرك أقل من ركعة صلى صلاة مسافر والله أعلم.

وأما إذا أم المسافر فيرغب له أن ينبه الناس على ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة: أتموا فإنا قوم سفر. والله أعلم.

مسألة: (وإن حبس ظلمًا) أو بمرض أو مطر ونحوه (أو لم ينو إقامة قصرًا أبدًا) إجماعًا لأن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وقد حال الثلج بينه وبين الدخول، رواه الأثرم والأسير يقصر ما دام عند العدو وكذا من أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة لا يدري متى تنقضي فله القصر أبدًا"والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت