الصفحة 171 من 304

فصل

(في الجمع بين الصلاتين)

يعني بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وأما الفجر فلا تجمع مع ما قبلها ولا ما بعدها وأسباب الجمع هي السفر والمرض والمطر والخوف، وهو رخصة عارضة شرع لرفع الحرج عن الأمة والمستحب تركه إلا عند الحاجة إليه واختاره الشيخ والله أعلم.

مسألة:- (ويباح له الجمع بين الظهرين) أي الظهر والعصر سميا بالظهرين تغليبًا كالقمرين والعمرين وبين (العشائين) أي المغرب والعشاء (بوقت أحدهما) وقوله يباح أي ليس بمكروه ولا مستحب، والمراد غير جمعي عرفة بين الظهرين تقديمًا وجمع المغرب مع العشاء تأخيرًا ليلة جمع فهو سنة مؤكدة بل قيل: يجب وقد دل على جواز الجمع الأحاديث الكثيرة فمنها حديث معاذ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا (رواه مسلم) وعن أنس قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما وإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب ) )وعن ابن عباس قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر. (رواه مسلم) وفي الصحيحين من حديث ابن عمر (( كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء، ولمسلم كان إذا أراد أ يجمع الصلاتين أخر الظهر حتى يدخل وقت والعصر ثم يجمع بينهما ) )وغير ذلك كثير. وقوله (يباح له) أي للمسافر، والجمع بين الصلاتين في وقت الأولى أو الثانية بعذر السفر هو قول جمهور العلماء من السلف والخلف قال النووي والبيهقي لحديث أنس وحديث معاذ في غزوة تبوك وتقدم ذلك والله أعلم.

مسألة:- (و) يباح الجمع بين الظهرين والعشائين (لمريض يلحقه بتركه) أي بترك الجمع (مشقة) وفاقًا لمالك وبعض أصحاب الشافعي لأن النبي صلى صلى الله عليه وسلم جوز لحمنة بنت جحش الجمع بين الظهرين والعشائين لأنها مستحاضة ولأن الأصل في الجمع هو رفع الحرج عن الأمة كما قال ابن عباس (( أراد أن لا يحرج أمته ) )وقد يحصل الحرج للمريض في ترك الجمع، واختاره الشيخ تقي الدين، ويجوز الجمع أيضًا لمرضع المشقة كثرة تطهير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت