الصفحة 173 من 304

وتقدم وعن ابن عباس نحوه عند الشافعي وأحمد وغيرهما، فإن كان الأرفق بحاله الراهنة هو التقديم فهو أفضل له والعكس بالعكس، فإن استويا فالمذهب على أن التأخير أفضل لأنه أحوط، والأفضل بعرفة التقديم وبمزدلفة التأخير لفعله (كما في حديث جابر الطويل وسيأتي إن شاء الله في الحج، وإن لم يحتج إلى الجمع أصلًا فتركه أفضل واختار الشيخ تقي الدين غير جمعي عرفة ومزدلفة وتقدم ذلك والله أعلم.

مسألة:- (وكره فعله) أي الجمع (في بيته ونحوه بلا ضرورة) لعدم الحاجة إذا فلا يجمع في بيته للمطر ولا لوحل ولا لريح باردة شديدة أو باردة في ليلة مظلمة لأن لا مشقة في صلاة كل فرض في وقته الخاص، وعنه له الجمع لهذه الأعذار ولو صلى في بيته لأنه (جمع في مطر وليس بين حجرته والمسجد شيء. فالمعتبر وجود المشقة في الجملة لا لكل فرد من المصلين والله أعلم.

مسألة:- (ويبطل جمع تقديم براتبة) يصليها (بينهما) أي بين المجموعتين لأنه فرق بينهما بصلاة فبطل كما لو قضى فائته، وعنه لا يبطل براتبة بينهما وهو الصحيح لأن وقت الأولى كله وقت صالح لجمع الثانية لها وليس هناك دليل يدل على وجوب الموالاة واختاره الشيخ تقي الدين وقال: والصحيح أنه لا تشترط الموالاة بحال لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية فإنه ليس في ذلك حد من الشارع أ هـ وفي الصحيحين في قصة جمع النبي (بمزدلفة بعد أن صلى المغرب أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة وهو نص في المسألة.

مسألة:- (و) يبطل أيضًا (بتفريق) فلا يفرق بينهما (بأكثر من وضوءٍ خفيف وإقامة) فقط وذلك لأن معنى الجمع هو المتابعة والمقارنة ولأنه (لما جمع بينهما والى بينهما وترك الراتبة. وتقدم القول الراجح وهو أنه لا تشترط الصحة جمع التقديم ولا التأخير الموالاة وهو اختيار الشيخ تقي الدين والله أعلم.

تكميل: ومن شروط الجمع نية الجمع عن إحرام الأولى دون الثانية لأنه عمل فيدخل في عموم حديث (( إنما الأعمال بالنيات ) )وكل عبادة اشترطت فيها النية اعتبرت من أولها والصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت