فهرس الكتاب
أجلس عليها إذا كلمت الناس )) ولا نزاع في استحبابه ولأن ذلك أبلغ في الإسماع ولا يصح استثناء مكة من استحباب الخطبة على المنبر وإن كان أول من فعله معاوية رضي الله عنه لكن أقره السلف على ذلك وتبعهم الخلف فهو كالإجماع.
وكان (يجلس على الدرجة الثالثة التي تلي مكان الاستراحة ثم وقف أبو بكر على الثانية ثم عمر على الأولى تأدبًا وحكى النووي الإجماع على أن اتخاذه سنة مجمع عليها.
مسألة:- (و) يسن (سلام خطيب إذا خرج) أي إذا دخل المسجد لعموم أدلة الأمر به (و) يسلم عليهم سلامًا آخر (إذا أقبل عليهم) أي إذا صعد المنبر واستقبلهم لقول جابر: كان رسول الله (إذا صعد المنبر سلم رواه ابن ماجه وفيه ابن لهيعة ولد شواهد من ابن عمر وغيره وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي كان (إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهة ثم قال(( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) )قال ابن القيم كان من هدية (أنه إذا دخل المسجد سلم عليهم فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهة وسلم عليهم أهـ والله أعلم.
مسألة:- (و) يسن (جلوسه إلى فراغ الأذان) وفاقًا لقول ابن عمر (( كان رسول الله(يجلس على المنبر إذا صعد حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب ) )رواه أبو داود، وذكره ابن عقيل إجماع الصحابة والله أعلم.
مسألة:- (و) يسن أن يجلس (بينهما) أي الخطبتين (قليلًا) لحديث جابر بن سمرة عند مسلم (( ما كان يخطب إلا قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائمًا ) )وفي حديث ابن عمر السابق يخطب قائمًا ثم يقعد ثم يقوم .. قال الترمذي:- وهو الذي رآه أهل العلم أن يفصل بين الخطبتين بجلوس أهـ والجمهور أنه سنة ليس بواجب ولا شرط لأنه حكاية فعل والأفعال لا تفيد الوجوب بلا قول، ولأن جماعة من الصحابة منهم علي والمغيرة وأبي، سردوا الخطبتين من غير جلوس، وهي واجبة عند الشافعي والأول أصح.
مسألة:- (و) تسن (الخطبة قائمًا) لقوله تعالى: (وتركوك قائمًا) لما تقدم من حديث جابر بن سمرة وفيه (( فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب ) )ولحديث ابن عمر السابق ولا