الصفحة 184 من 304

نزاع في سنيته. قال ابن المنذر:- وعليه أهل العلم في الأمصار أهـ ودخل كعب بن عجرة وعبدالرحمن بن أم الجهم يخطب قاعدًا فقال (( انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا ثم قرأ الآية ) )، وحكى ابن عبدالبر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائمًا لمن أطاقه. والله أعلم.

مسألة:- ويسن أن يخطب (معتمدًا على سيف أو عصًا) لحديث الحكم بن حزن قال:- شهدنا الخطبة مع رسول الله (فقام معتمدًا على قوس أو عصًا، وفي سنده شهاب بن خراش قال ابن حبان:- كان ممن يخطئ كثيرًا، ولم يحفظ عنه (أنه بعد اتخاذ المنبر كان يرقاه بسيفٍ ولا قوسٍ وظن بعض الجهال أن حمله للسيف والقوس دليل على أن هذا الدين إنما قام بالسيف وهذا خطأ لوجهين:- الأول:- أن المحفوظ إنما هو الاتكاء على العصا أو القوس، والثاني:- أن الدين إنما قام بالوحي وأما السيف فلحق أهل الشرك والعناء قاله ابن القيم رحمة الله عليه.

مسألة:- (قاصدًا تلقاء وجهه) لفعله (فإنه كان يقصد تلقاء وجهه إذا أقبل عليهم بعد صعوده المنبر، ولا يخطب مستقبل القبلة قال ابن المنذر:- هذا كالإجماع، وقال النووي:- لا يلتفت يمينًا وشمالًا وقال ابن حجر:- لأن ذلك بدعة، أهـ ولأن التفاته إلى أحد جانبيه إعراض عن الآخر وإن استدبرهم كره ويسن انحرافهم إليه إذا خطب لحديث ابن مسعود كان النبي(((إذا صعد المنبر استقبلناه بوجوهنا ) )رواه الترمذي بسندٍ، وقد تقرر استقباله الناس وقت الخطبة واستدارة أصحابه إليه بوجوههم من غير وجه، قال الترمذي:- العمل عليه عند أهل العلم أهـ ولأنه هو الذي يقتضيه الأدب وهو أبلغ في الوعظ والله أعلم.

مسألة:- (و) يسن (تقصيرهما) أي الخطبة الأولى والثانية ولحديث عمار بن ياسر قال: قال رسول (((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة ) )رواه مسلم وله عن عثمان أنه خطب فأوجز فقيل له - لو كنت تنفست فقال (( سمعت رسول(يقول: قصر صلاة الرجل سنة من فقه فأطيلوا الصلاة وقصدوا الخطبة ) )ويكون تقصيرها معتدلًا فلا يبالغ حتى يمحقها ولا يجعلها مملة لطولها، وخير الأمور الوسط (و) أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت