فهرس الكتاب
مسألة:- (و) كره (إيثار) غيره (بمكانٍ أفضل) لأن الإيثار بالقرب مكروه ولأنه مشعر بالزهد في الخير، وظاهره:- ولو آثر به والده ونحوه، قال في تصحيح الفروع:- يكره مطلقًا ولحديث (( لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى ) )، هذا هو المذهب، ويحتمل ألا يكره ذلك إذا كان الذي آثره من أهل الفضل كالعالم والأمير ونحوه، لأن تقديمهم مشروع، فقد آثرت عائشة عمر بدفنه في بيتها، وآثر أبو بكر المغيرة بن شعبة أن يبشر رسول الله (بوفد ثقيف، فالله أعلم.
مسألة:- لكن (لا) يكره (قبول) للمكان الفاضل، أي أن المكروه هو الإيثار بالقرب لا قبولها، لقوله تعالى (( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة ) )ولعموم الأدلة الدالة على المسابقة إلى الخيرات والله أعلم.
مسألة:- (وحرم أن يقيم غير صبي من مكانه فيجلس فيه) لحديث ابن عمر أن النبي (((نهى أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه ) )متفق عليه. ولمسلم وغيره (( لا يقيمن أحدكم أخاه ثم يخالفه إلى مقعده فيقعده ولكن يقول تفسحوا ) )ولهما مرفوعًا (( من سبق إلى مكانٍ فهو أحق به ) )فالأصل أنه لا يجوز أن يقيم غيره من مكانه فيجلس فيه إلا في حالتين:- إن كان صبيًا فيجوز له أن يقيمه من مكانه لأن صلاته نفل، وهذا هو المذهب، والأقرب عندي أنه لا ينبغي ذلك لأمور:- الأول: عموم الأدلة الدالة على أن من سبق إلى مباحٍ أو مكانٍ فهو أحق به، والثاني: أن هذا التصرف يحدث في نفس الصبي أثرًا سيئًا يرجع عليه في صلاته وحرص على التبكير وحبه للمسجد ونحو ذلك، الثالث: أن عمرو بن سلمة قدمه قومه وهو ابن ستٍ أو سبع يصلي بهم ففي المصافة أولى، إلا إذا كان في تقدمه مفسدة راجحة ككثرة عبثه ونحوه فيؤخر والله أعلم. الثانية:- من قدم صاحبًا له فجلس في موضع يحفظه له فيجوز له أن يقيمه منه فيجلس فيه وكذا لو جلس لحفظه بدون إذنه والله أعلم.
مسألة:- (و) يحرم (الكلام حال الخطبة) لحديث أبي هريرة مرفوعًا (( إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ) )متفق عليه وعن ابن عباس مرفوعًا (( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا والذي يقول له أنصت ليست له