الصفحة 70 من 304

(باب النجاسة)

وهو نوعان: عينية: وهي الذاتية ولا تطهر بحال، وحكمية: وهي الطارئة وتطهر بتطهير مواردها، والأصل في الأعيان الطهارة إلا بدليل، والنية للصحة في المأمورات ولترتب الثواب في التروك فلا يشترط لها نية.

مسألة: (تطهر) جميع النجاسات الحكمية إذا كانت على (أرضٍ ونحوها) كالصخور والحيطان والأحواض (بإزالة عين النجاسة وأثرها بالماء) أو بما يزيل عينها من طاهر مباح غير محترم، فالشرط هو إزالة العين.

وقوله (بالماء) اعلم أن الأصل في المذهب هو أن النجاسة لا تزال بغير الماء وهذا هو المشهور فيه للأحاديث الآمرة به والأمر يقتضي الوجوب والتخصيص ولأن له خاصية في إزالة عين النجاسة حتى لا يبقى لها طعم ولا لون ولا ريح ولا جرم. وعنه: تطهر بأي مزيل طاهر وهو الصحيح لأحاديث الاستجمار ومسح النعل وذيل المرأة وإن كان الأفضل استعمال الماء لكن لا من باب الوجوب وإزالة النجاسة الحكمية الواقعة على الثوب أو البدن واجب لحديث صاحب القبرين وفيه (( لا يستتر من بوله ) )وقوله (( استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) )ولأحاديث الأمر بالاستنجاء، وليست النجاسة حدثًا لأن النجاسة عين محسوسة والحدث وصف قائم، والله أعلم.

مسألة: (و) يطهر (بول غلام لم يأكل طعامًا لشهوة(و) يطهر (قيئه) بغمره به) أي بالماء لحديث أم قيس بنت محصن الأسدية أنها أتت لها بابن صغير لم يأكل الطعام فأجلسه النبي (في حجره فبال على ثوبه فدعا بماءٍ فأفرغه على ثوبه ولم يغسله ) ) متفق عليه، وعن عائشة قالت: (( أتي النبي(بصبي فبال على ثوبه فدعا بماءٍ فأتبعه إياه ) )متفق عليه، ولمسلم (( فأتبعه ثوبه ولم يغسله ) )وعن أبي السمح قال: قال رسول الله (((يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام ) )حديث صحيح.

وعن أم كرز الخزاعية قالت: (( أتي النبي(بغلامٍ فبال عليه فأمر به فنضح، وأتي بجارية فبالت عليه فأمر به فغسل ) )رواه أحمد وفيه انقطاع،

وبوله نجس ولكن خفف في تطهيره كالمذي إذا كان على الثوب، وكالعذرة إن أصابت النعل أو ذيل المرأة، والله أعلم. وقوله (وقيئه) أي أن القيء يعطى حكم البول فلما خفف في تطهير بوله فكذلك يخفف في تطهير قيئه وهذا بناءً على أن القيء نجس وسيأتي إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

مسألة: (وغيرهما) أي غير النجاسة الواقعة على الأرض ونحوها وبول الرضيع وقيئه فإن الواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت