الصفحة 71 من 304

فيها أن تغسل (بسبع غسلات) لحديث ابن عمر (( أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا ) )فينصرف إلى أمره عليه الصلاة والسلام لأن الصحابي إذا قال: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا فله حكم الرفع على الصحيح عند المحققين، وعنه تغسل ثلاثًا، وعنه تكاثر بالماء حتى تزول عينها ووصفها، وهو اختيار المجد والموفق والشيخ تقي الدين، وأما حديثهم هذا فإنه لا يعرف له سند موجود في دواوين الإسلام والضابط هو أن الأصل أن لا تحد إزالة النجاسة بعددٍ إلا بدليل، إذ التحديد تعبدي لا يعقل معناه ولحديث (( صبوا عليه ذنوبًا ) )وحديث أسماء (( تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه ) )متفق عليه، وحديث سهل بن حنيف (( فانضح على ثوبك حتى ترى أنه قد أصاب منه ) )وغير ذلك ولم يشترط فيها عددًا والأصل عدمه، والله أعلم.

مسألة: (أحدها بتراب ونحوه) أي إحدى هذه الغسلات السبع تكون بتراب أو ما يقوم مقامه (في نجاسة كلب وخنزير فقط مع زوالها) أما الكلب فلحديث أبي هريرة عند الشيخين قال: قال رسول الله (((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا ) )زاد مسلم (( أولاهن بالتراب ) )وله في حديث عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله (((إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعًا وعفروه الثامنة بالتراب ) )وأما الخنزير فقياسًا عليه لأن نجاسته أغلظ، والراجح أن القياس ممتنع بل تغسل نجاسة الخنزير حتى تزول ولا تحد بعددٍ لعدم الدليل، وبهذا قال أكثر العلماء وهو رواية في المذهب.

واعلم أن التسبيع في غسل نجاسة الكلب واجب للأمر به وهو للوجوب إلا لصارف ولا صارف وفعل أبي هريرة رأي له، وإذا تعارض رأي الراوي وروايته قدمنا روايته لأنها هي الحجة خلافًا للحنفية، ولا فرق بين الكلب المأذون باقتنائه أو غيره لكن كلب الصيد لا يجب غسل ما صاده بفمه للمشقة ولقوله تعالى (فكلوا مما أمسكن عليكم (ولم يأمر بالغسل وحديث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة(( إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ) )ولم يأمر بالغسل وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

وقوله (ونحوه) أي نحو التراب في التطهر كالأشنان والنخالة والصابون، والأقوى أنه لا يعدل عن التراب إذا وجده لتخصيصه مع وجود غيره ولأنه أحد الطهورين ولأن فيه خاصية للقضاء على ما يلصق بالإناء من دودٍ ونحوه بسبب الولوغ قاله الأطباء، والله أعلم.

مسألة: (ولا يضر بقاء لون أو ريح أو هما) أي اللون والريح (عجزًا)

عن إزالتها لحديث أبي هريرة قال: قالت خولة (( يا رسول الله فإن لم يذهب الدم، قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره ) )رواه أبو داود بسند ضعيف، ولأن إزالة النجاسة واجب والواجب يسقط بالعجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت