فهرس الكتاب
فيأتي منه بما يقدر عليه من إزالة جرمها ويسقط عنه ما عجز عنه، والله أعلم.
مسألة: (وتطهر خمرة) إذا (انقلبت خلًا وكذا دنها) وهو وعاؤها أو جرتها التي توضع فيها أي من غير معالجة قال الموفق والشيخ تقي الدين وغيرهما: بإجماع المسلمين لأنه لا يريد تخليلها، ولأن نجاستها لشدتها المسكرة وقد زالت، وهذا على القول بأن الخمر نجسة، وقد نقل أبو حامد وصاحب المبدع الإجماع على نجاستها وكذلك نقله ابن رشد وهو خطأ لمخالفة الليث وربيعة وداود، ولا نص على تنجيسها بل النصوص تدل على طهارتها وإنما رجسيتها معنوية وقد ذكرت الأدلة على ذلك في شرحنا"للدرر البهية"وإنما إذا تخللت بنفسها بدون فعل آدمي فإنه يفيد جواز الانتفاع بها فقط، والله أعلم. ثم اعلم أن المذهب يرى الاستحالة غير مطهرة إلا للخمرة بشرطها، والراجح أن العين النجسة إذا استحالت إلى عين أخرى بأوصافٍ جديدة أنها يحكم لها بحكم جديد لزوال الوصف المحكوم عليه سابقًا، والأصل في هذه العين الجديدة والأوصاف الجديدة الطهارة، والله أعلم.
مسألة: و (لا) يطهر (دهن ومتشرب بنجاسة) وكذا عجين فإذا وقعت النجاسة في مائعٍ غير الماء فإنه لا يجوز الانتفاع به ولو لم يتغير، وكذا الإناء إذا تشرب نجاسة أو سكين سقيتها لحديث أبي هريرة أن النبي (سئل عن الفأرة تسقط في السمن فقال(( ألقوها وما حولها وكلوه، وإن كان مائعًا فلا تقربوه ) )رواه أبو داود وترك الاستفصال في مقام الاحتمال يجري على العموم في المقال، وعنه أن المائعات لا تنجس إلا بالتغير وهو الأظهر واختاره الشيخ تقي الدين، فلها حكم الماء على القول الراجح، ومن تدبر الأصول المجمع عليها والمعاني الشرعية المعتبرة تبين له أن هذا هو الصواب وأما حديث أبي هريرة السابق فهو باطل، قال الشيخ تقي الدين: عمل بهذا اللفظ بعض العلماء لظنهم صحته وهو باطل ولو اطلع الإمام أحمد على العلة القادحة فيه لم يقل به لأنه من رواية معمر وهو كثير الغلط باتفاق أهل العلم اهـ، والذي في الصحيح عن ميمونة أن فأرة سقطت في سمن فقال: (( ألقوها وما حولها وكلوه ) )، وقال الشيخ تقي الدين في سكين القصاب: لا تحتاج إلى غسلٍ فإن غَسْلَ التي يذبح بها بدعة اهـ، والله أعلم.
مسألة: (وعفي في غير مائع ومطعوم عن يسير دم نجس ونحوه) كقيح وصديد (من حيوان طاهر) في الحياة (لا دم سبيل إلا من حيض)
أقول: اعلم أن النجاسة إذا وقعت على شيء فلا تخلو إما أن تكون كثيرة عرفًا وإما يسيرة، فإن كانت كثيرة عرفًا فلا يعفى عنها مطلقًا أي لا في مائع ولا مطعوم ولا غيره وإن كانت يسيرة فلا يخلو إما