فهرس الكتاب
أن تقع في مائع أو مطعوم وإما أن تقع على غيرهما كثوب وبقعة صلاة ونحوه، فإن وقعت في مائع أو مطعوم فلا يعفى عنها وهذا هو المعتمد من المذهب وعنه: يعفى عن يسيرها فيها واختاره الناظم والشيخ تقي الدين وفاقًا لأبي حنيفة وهو الصحيح، وإن كانت في غير مائع أو مطعوم فلا تخلو إما أن تكون من سبيل وإما من غيره فإن كانت من غيره فيعفى عنها وإن كانت منه فلا يخلو إما أن يكون حيضًا أو نفاسًا أو استحاضة أو مذيًا، وإما أن يكون بولًا أو غائطًا فإن كان بولًا أو غائطًا فلا يعفى عن يسيره، وإن كان حيضًا أو نفاسًا أو استحاضة فيعفى عن يسيره لمشقة التحرز منه واختاره الموفق والشيخ تقي الدين وغيرهما وصوبه في"تصصيح الفروع".
وقال الشارح: أكثر أهل العلم يرون العفو عن يسيره من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف اهـ، والله أعلم.
مسألة (وما لا نفس) أي دم (له سائلة) كالذباب والنحل والزنبور والبق (و) مثله (قمل وبراغيث وبعوض ونحوها طاهرة مطلقًا) أي في الحياة وبعد الموت إذا كانت متولدة من طاهر لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله (((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ) )رواه البخاري وأبو داود، وهو غالبًا يموت بغمسه ولاسيما إن كان الطعام حارًا ولانعدام العلة التي بسببها نجست الميتة وهي احتباس الدم. وروي في الحديث عند الدارقطني (( ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه ) )وهو ضعيف، وهو قول الجمهور.
وقال ابن القيم: لا يعرف في السلف في ذلك وعدي هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة اهـ، فإن كان ما لا نفس له سائلة متولدًا من نجس كصراصير الكنف ودود جرحٍ فنجس حيًا وميتًا واختار الشيخ تقي الدين طهارة دود الجرح، وأما الوزغ والحية والضفدع والفأرة فلها نفس سائلة فتنجس بالموت وينجس الماء إذا وقعت فيه إن تغير، والله أعلم.
مسألة: (ومائع مسكر) كالخمر والنبيذ المشتد نجس وتقدم أن الراجح هو طهارة الخمر والله أعلم، وكذا (ما لا يؤكل) لحمه من سباع الـ (طير) وسباع الـ (بهائم) كالفيل والأسد والنمر والذئب (فما فوق الهرة خلقة) نجسة لأنه (سئل عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال:(( إن كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ) )وكل ما حرم لحمه فهو نجس خبيث بجميع أجزائه ووجه الدلالة من الحديث أن السباع والدواب نجسة لنجاسة الماء بما ينوبه منها إذا لم يبلغ قلتين، وهذا هو المعتمد من المذهب.
وكل نجس حرام ولا عكس ولا أعلم إلى ساعتي هذه حديثًا صريحًا في نجاسة سباع البهائم والطير