فهرس الكتاب
فليحرر المقام، والله أعلم.
مسألة: (ولبن ومني من غير آدمي، وبول وروث ونحوها من غير مأكول اللحم نجسة ومنه) أي وهذه الأشياء المذكورة من الحيوان المأكول (طاهرة)
هذه جملة فيها مسائل: الأولى: الحيوانات عندنا قسمان: حيوانات مأكولة، وحيوانات غير مأكولة، والشريعة فرقت بينهما في أمور كثيرة، فمن ذلك أن لبن ومني وبول وروث غير المأكول نجس خبيث، والضابط في ذلك أن كل حيوان لا يؤكل لحمه فروثه وبوله ومنيه نجس، والذي دل على ذلك هو حديث ابن مسعود عند البخاري وتقدم وفي رواية لابن خزيمة (( فأتيته بحجرين وروثة وهي روثة حمار فأخذ الحجرين وألقى الروثة فقال:"هذه رجس أو ركس") )والرجس: النجس، وللأحاديث الآمرة بإزالة الخارج النجس من أحد السبيلين من بني آدم، والضابط في ذلك هو أن كل عين أمر الشارع بغسلها فلقيام مانعٍ من حدث أو نجاسة وما غسل بلا أمر فلا.
الثانية: استثنى من مني ما لا يؤكل مني الآدمي فإنه طاهر على القول المذهب واختاره الشيخ تقي الدين وتلميذه وهو الصواب لحديث عائشة في مسلم (( لقد كنت أفركه من ثوب النبي(فريً فيصلي فيه ) )وفي لفظ له (( لقد كنت أحكه يابسًا بظفري من ثوبه ) )ولو كان نجسًا لما اكتفي بفركه وحكه لأنها لا تزيل عينه، ولأنه أصل خلق الإنسان وقد كرمه الله تعالى ومن مقتضى تكريمه طهارة أصله، وقال ابن عباس في المني يصيب الإنسان (( امسحه عنك بإذخرة أو خرقة فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ) )
وأما غسله (له من ثوبه فلا يدل على أنه نجس لأنه غسله ولم يأمر بغسله فيكون من باب التنزه فقط لما تقدم في الضابط، قال الشيخ تقي الدين: وأما كون عائشة تغسله تارة من ثوب رسول الله (وتفركه تارة فهذا لا يقتضي تنجيسه فإن الثوب يغسل من المخاط والبصاق والوسخ اهـ، ولابن خزيمة أن عائشة كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه والله أعلم. الثالثة: أما الحيوان المأكول اللحم فإن هذه الأشياء منه أعني البول والروث والمني واللبن طاهرة لحديث العرنيين وفيه(( ويشربوا من أبوالها وألبانها ) )ولا يقال إنه للتداوي لأنه لا يتداوى بحرام لا يجوز إلا للضرورة، ولو كانت أبوالها نجسة لأمرهم بغسل أفواههم منه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولأمره بالصلاة في مرابض الغنم وهي لا تخلو من بولها وبعرها. وذكر الشيخ تقي الدين أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة نجاسة بول وروث ومني المأكول وقال: إن القول بنجاسته محدث لا سلف له من الصحابة اهـ، وكذا ريقه ومخاطه ودمعه كبوله وأولى وسؤر المأكول كله طاهر في الجملة حكاه ابن المنذر إجماعًا. والضابط فيه أن كل ما