فهرس الكتاب
مسألة: (لا حيض مع حمل) لقوله (((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض ) )رواه أحمد وأبو داود، قال أحمد: إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم، فإن رأت دمًا فهو دم فساد لا تترك العبادة من أجله ولا يمنع زوجها من وطئها إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع أمارة فهو إذًا نفاس، وعنه أن الحامل تحيض وفاقًا لمالك والشافعي واختاره الشيخ تقي الدين وصاحب الفائق، قال في الفروع: وهو أظهر وصوبه في الإنصاف. قال الحافظ: هو دم بصفات الحيض وفي زمان إمكانه فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان اهـ.
وفي الموطأ أن عائشة قالت في الحامل إذا رأت الدم: (( تدع الصلاة ) )ولم ينكر.
وأما الحديث فإنه خرج مخرج الغالب ولعله الراجح لأنه دم بصفات دم الحيض وفي زمن إمكانه، والله أعلم.
مسألة: (ولا) حيض (بعد خمسين) سنة لقول عائشة (( إذا بلغت المرأة خمسين خرجت من حد الحيض ) )ذكره أحمد، وقالت: (( لن ترى في بطنها ولدًا بعد الخمسين ) )ولا فرق بين نساء العرب وغيرهن، وعنه: لا حد لأكثره بل متى رأت المرأة دمًا يصلح حيضًا فهو حيض ولو بعد الخمسين وفاقًا لأبي حنيفة ومالك والشافعي واختاره الشيخ تقي الدين وغيره وصححه في الكافي وصوبه في الإنصاف، وهو الصحيح لعدم الدليل المحدد وإذا ورد الحكم بلا تحديد في الشرع واللغة رجع إلى العرف فالمراجع في التحديد هو عرف النساء، فتجلس عادة جلوسها في عادة حيضها ولا تسمى آيسة حتى ينقطع لكبر ونحوه، والله أعلم.
مسألة: (ولا) حيض (قبل تمام تسع سنين) فإذا رأت دمًا لدون ذلك فليس بحيض لأنه لم يثبت في الوجود، قال الشافعي: رأيت جدة لها إحدى وعشرين سنة، نقله عنه جماعة من أصحابه. وعنه: لا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة وما رأته مما يصلح كونه حيضًا فهو حيض تجب به أحكام الحيض واختاره الشيخ تقي الدين وغيره، وقال الدارمي: المرجع إلى الوجود فأي قدر وجد في أي حال وسن كان وجب جعله حيضًا، وما سوى هذا القول خطأ، والله أعلم.
مسألة: (وأقله يوم وليلة) روي عن علي (( أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض فقال علي لشريح: قل فيها، فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة ) ). وقد احتج به أحمد، واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يتقدر أقل الحيض بل كل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض وإن نقص عن يوم لأن