الصفحة 78 من 304

ولعدم فوات المصلحة منها بخلاف الصيام ولأنه مرة في السنة فتفوت مصلحته بفواته، والله أعلم

مسألة: (و) اعلم أن وطئ الحائض في الفرج محرم بالكتاب والسنة والإجماع.

قال تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن (وفي حديث أنس(( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) )رواه مسلم، ونقل النووي إجماع المسلمين على تحريمه وفي الحديث (( فقد برء مما أنزل على محمد( ) )ومستحله كافر لأن تحريمه مما علم من الدين بالضرورة، إلا أن الأصحاب استثنوا من ذلك التحريم من به شبق وهو شدة الشهوة فيجوز لمن به شبق شديد أن يطأ امرأته الحائض بشرطه وهو أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، وأن يخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وأن لا يجد مباحة كزوجة أخرى أو ملك يمين غير هذه الحائض وأن لا يقدر على مهر حرة ولا ثمن أمة، وهذا من باب دفع أكبر المفسدتين بارتكاب أخفهما، والله أعلم.

مسألة: (ويجب بوطئها في الفرج دينار أو نصفه كفارة) ولو مكرهًا أو ناسيًا أو جاهلًا على المشهور من المذهب لحديث ابن عباس (( تصدق بدينار أو بنصف دينار ) )رواه أحمد والترمذي وأبو داود سواءً في أول الحيض أو آخره واختاره الشيخ تقي الدين، وعنه: لا كفارة عليه وفاقًا للأئمة الثلاثة وجمهور الأمة واختاره أبو بكر وابن عبدوس ومال إليه الموفق والشارح فليس عليه إلا التوبة، والرواية الأولى أصح لأن حديثها صحيح فقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي وابن القطان وابن دقيق العيد وابن التركماني وابن القيم وابن حجر العسقلاني والألباني وغيرهم.

وكلمة (أو) هنا قيل إنها للتخيير بين إخراج هذا أو هذا، وقيل إن كان في أول الدم فدينار، وإن كان بعد انقطاعه فنصفه، وقيل راجع إلى حال المتصدق من اليسار والضيق والأحوط إخراج دينار، قال الشيخ تقي الدين: إذا وطئ في الفرج فعليه دينار كفارة ويعتبر أن يكون مضروبًا وقال: إذا تكرر من الزوج الوطء في الفرج ولم ينزجر فرق بينهما كما قلنا إذا وطئها في الدبر ولم ينزجر اهـ، والراجح أيضًا أنه إذا فعله ناسيًا أو جاهلًا أنه لا شيء عليه لأن الشروط في باب التروك تسقط بالجهل والنسيان لعموم الأدلة، والله أعلم.

مسألة: (وتباح المباشرة) أي مباشرة الحائض (فيما دونه) أي فيما دون الوطء في الفرج من القبلة والضم والوطء دون الفرج واللمس ونحوه لحديث (( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) )، ولحديث عائشة في الصحيحين (( كان النبي(يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ) )ولأن الأصل حل جميع أنواع الاستمتاع بالزوجة إلا ما خصه الدليل كالجماع في دبرها وفي حيضها فيبقى ما لم يخرجه الدليل على الأصل، والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت