الصفحة 79 من 304

تعالى أعلم

مسألة: (والمبتدأة) وهي ما كان حيضها أول مرة كبنت تسع مثلًا على قول المذهب فإنها (تجلس) أي تدع الصلاة والصيام ونحوهما بمجرد رؤية الدم (أقله) أي أقل الحيض يومًا وليلة على المذهب (ثم تغتسل) لأنه آخر حيضها حكمًا (وتصلي) وتصوم ولو كان الدم باقيًا. لكن لا توطأ وإنما أمرت بالعبادة احتياطًا فيجب ترك وطئها احتياطًا (فإن لم يجاوز دمها أكثره) أي أكثر الحيض وهو خمسة عشر يومًا على المذهب (اغتسلت أيضًا) مرة أخرى (عند انقطاعه) لصلاحية أن يكون حيضًا وتفعل كذلك في الشهر الثاني والثالث (فإن تكرر) الدم (ثلاثًا) أي في ثلاثة أشهر ولم يختلف بأن كان مقداره في الأشهر الثلاثة واحدًا (فهو حيض) كله وثبتت عادتها فتجلسه في الشهر الرابع (وتقضي ما وجب فيه) أي ما صامت فيه من واجب وكذا ما طافته أو اعتكفته فيه لأنها فعلت هذه الأمور في الأشهر الثلاثة الماضية في حالة كونها حائضًا ولا تصح مع الحيض فعليها القضاء وهذا هو المذهب في المبتدأة، ووالله إنه لعري عن الدليل بل مخالف للدليل

والصحيح الذي دلت عليه الأدلة أن المبتدأة إذا رأت دمًا يصلح أن يكون حيضًا فهو حيض تدع من أجله الصلاة والصوم حتى ترى الطهر ما لم تكن مستحاضة لحديث (( إذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) )

فعلق الأمر على إقبال الحيضة وإدبارها واختاره الشيخ تقي الدين وذلك لعدم وجود التحديد الشرعي وهو رواية عن أحمد.

ثم كيف يوجبون عليها الصلاة والصوم في زمن هي حائض فيه ثم يوجبون عليها القضاء بعد ذلك، كل ذلك من الاحتياط المخالف للشريعة ومن الأغلال التي جاء النبي (بوضعها، بل هو العسر بعينه ولا تأتي الشريعة بمثل ذلك والله تعالى أعلم.

مسألة: (وإن أيست قبله) أي قبل التكرار (أو لم يعد) الدم بأن ارتفع حيضها (فلا) أي فلا قضاء عليها لأننا لم نتحقق كونه حيضًا والأصل براءتها، وهذا بناء على المذهب في المبتدأة، وقد تقدم القول الصحيح في ذلك، والله أعلم.

مسألة: (وإن جاوزه) أي جاوز الدم أكثر الحيض وهو خمسة عشر على المذهب فهي إذًا (مستحاضة) والاستحاضة سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل وهي نوع من المرض، والله أعلم.

مسألة: (تجلس المتميز إن كان وصلح في الشهر الثاني وإلا أقل الحيض حتى تتكرر استحاضتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت