فهرس الكتاب
ثم غالبه) هذه الجملة يبين فيها المصنف حكم المستحاضة المبتدأة ولها حالتان: الأولى: إذا كان لها تمييز بأن كان بعض دمها أسود وبعضه أحمر ولم يعبر الأسود أكثر الحيض ولم ينقص عن أقله فهو أي الدم الأسود حيضها فتجلسه في الشهر الثاني ولو لم يتكرر أو يتوالى ويكون الأحمر الرقيق استحاضة تصوم فيه وتصلي الثانية: إن لم يكن دمها متميزًا فإنها تجلس عن الصوم والصلاة أقل الحيض من كل شهر حتى يتكرر ثلاثًا ثم تجلس غالب الحيض ستًا أو سبعًا بتحر من كل شهر من أول وقت ابتدائها إن علمته وإلا فمن أول كل شهر هلالي، وهذا هو المذهب في المستحاضة المبتدأة، والحاصل أن المبتدأة لها حالات: إما أن لا يجاوز دمها أكثر الحيض، وإما أن يجاوزه، فإن جاوزه فإنها تجلس أقل الحيض ثلاثة أشهر ثم تنتقل إلى المتكرر عليها في هذه الأشهر، وإن جاوز دمها أكثر الحيض فهي مستحاضة فلا يخلو إما أن يكون دمها متميزًا أو لا، فإن كان دمها متميزًا عملت به فالأسود حيض والأحمر استحاضة، وإن لم يكن دمها متميزًا جلست أقل الحيض ثلاثة أشهر ثم تنتقل إلى غالب الحيض، وتقدم الراجح أن المبتدأة تجلس ما تراه إلا أن تكون مستحاضة فلها ثلاث حالات: إما أن يكون لها عادة سابقة وهذا بالطبع متعذر لأنها مبتدأة إذًا تنتقل إلى العمل بالتمييز الصالح فالأسود حيض والأحمر استحاضة، وإن لم يكن دمها متميزًا جلست غالب الحيض ستًا أو سبعًا بدون تكرار لما سيأتي من الأدلة إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
مسألة (ومستحاضة معتادة تقدم عادتها) اعلم أن المستحاضة المعتادة لا تخلو من ثلاث حالات: إما أن يكون لها عادة مستقرة معروفة قبل الاستحاضة، وإما لا.
فإن كان لها عادة مستقرة فإنها تعمل بها فتجلس أيام عادتها ثم تغتسل وتصلي لحديث (( امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي ) )فردها إلى عادتها، وهو مذهب الجمهور، وقال الشيخ تقي الدين: هي أظهر الروايتين عن أحمد وهو ظاهر الحديث ولأن العادة أقوى لكونها لا تبطل دلالتها. فإن لم يكن لها عادة مستقرة معروفة كالمبتدأة فإنها تعمل بالتمييز الصالح ذلك أن دم الحيض له وصف يعرف به فهو دم أسود ثخين ذو رائحة منتنة، والاستحاضة دم أحمر رقيق لا ريح له، فتجعل زمن الدم الأسود الذي له هذه الصفات حيضًا فإذا انقطع فهو استحاضة لحديث (( إن دم الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي ) )فإن كان دمها غير متميز فإنها حينئذٍ تعمل بغالب الحيض من بنات جنسها كأمها وأختها وهو ست أو سبع لحديث حمنة (( فحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي فإذا استنقأت فصلي أربعة وعشرين أو ثلاثة