الصفحة 81 من 304

وعشرين وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء )) .

قال الشيخ تقي الدين: والمستحاضة ترد إلى عادتها ثم إلى تمييزها ثم إلى غالب عادة النساء كما جاءت في كل واحدة من هؤلاء سنة عن النبي (اهـ، ولذلك قال الإمام أحمد: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وحديث أم حبيبة، وحديث حمنة اهـ.

ثم اعلم أن الصفرة والكدرة إن كانت في زمن العادة فهي حيض وإن كانت بعده فلا يعتد بها لحديث أم عطية (( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا ) )وهو في البخاري واللفظ لأبي داود، والله أعلم.

مسألة: و (يلزمها) أي المستحاضة (ونحوها) كمن به سلس البول (غسل المحل) أي الفرج لإزالة ما عليه من الخبث وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه ليمنع خروج الخارج، (وعصبه) عصبًا بشيء طاهر يمنع الخارج حسب الإمكان لحديث (( أنعت لك الكرسف تحشين به المكان ) )قالت: إنه أكثر من ذلك قال:"تلجمي".

(والوضوء لكل صلاة) أي لدخول وقت كل صلاة لحديث فاطمة في الصحيح، وللبخاري (( ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ) )وفي لفظ (( لوقت كل صلاة ) )وكذا حكم من حدثه دائم وهو قول جمهور العلماء والضابط في هذا: أن من حدثه دائم فإنه يتوضأ لوقت كل صلاة ويصلي ولا يضره خروج حدثه، ولحديث أسماء بنت عميس عند أبي داود (( وتتوضأ فيما بين ذلك ) )وإنما يجب عليها الوضوء (إن خرج شيء) أي أن خرج منها دم، فإن لم يخرج منها شيء فلا وضوء واجب وإنما يستحب التجديد واختاره الشيخ تقي الدين. (ونية الاستباحة) أي استباحة الصلاة لا رفع الحدث لأن الحدث موجود حقيقة لكن يرتفع حكمًا، والله أعلم.

مسألة: (وحرم وطؤها إلا مع خوف زنا) منه أو منها لقول عائشة في المستحاضة"لا يغشاها زوجها"، وعنه: يجوز وطؤها مطلقًا وفاقًا وهو قول أكثر الفقهاء لأن حمنة كانت تستحاض وكان زوجها طلحة يطؤها، وأم حبيبة استحيضت سبع سنين وكان زوجها يطؤها، وليست المستحاضة كالحائض من كل وجه فتقاس عليها.

ونقل ابن جرير الإجماع على أنها تقرأ القرآن، وأن عليها جميع الفرائض التي على الطاهر. وقال ابن عباس: المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، والصلاة أعظم اهـ، وإذا جامعها على الرواية الأولى فلا كفارة إجماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت