فهرس الكتاب
ويستحب أيضًا غسلها لكل صلاة أو للصلاتين المجموعتين إن كانت لها الجمع وللفجر غسلًا واحدًا لحديث أم حبيبة وفيه (( فكانت تغتسل لكل صلاة ) )، ولحديث أسماء عند أبي داود وحديث حمنة عند أبي داود والنسائي، ولا يجب على القول الصحيح لأن النبي (لم يأمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة، وإنما أمرها بالغسل وأطلق والأمر المطلق عن القرينة لا يفيد التكرار، والله أعلم.
مسألة: (وأكثر مدة النفاس) وهو دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها وهو بقية الدم التي احتبس في مدة الحمل لأجله (أربعون يومًا) لحديث أم سلمة (( كانت النفساء تقعد على عهد النبي(أربعين يومًا ) )رواها الخمسة. ومعناه: كانت تؤمر أن تجلس إذ محال اتفاق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض، وقال الترمذي: أجمع أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا إلا أن ترى الطهر فيما بين ذلك فتغتسل وتصلى اهـ.
قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس. وقال إسحاق: هو السنة المجتمع عليها، وقال الشيخ تقي الدين: لا حد لأكثره ولو زاد على السبعين وانقطع لكن إن اتصل فهو دم فساد وحينئذٍ فالأربعون منتهى الغالب اهـ.
ويثبت حكم النفاس بوضع شيء قد تبين فيه خلق الإنسان لا علقة أو مضغة لا تخطيط فيها فليس بنفاس. ولا حد لأقله لأنه لم يرد تحديده، وإن جاوز الأربعين وصادف عادة حيضها فهو حيض وإلا فدم فساد، والله أعلم.
مسألة (والنقاء زمنه طهر) أي إذا رأت النفساء النقاء أو الطهر فتأخذ حكم الطاهرات فيما يحل ويجب لكن في الأربعين (يكره الوطء فيه) أي فيما إذا رأت الطهر قبل الأربعين قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجها، ولقول عثمان بن أبي العاص لزوجته لما أتته قبل الأربعين قال:"لا تقربيني"ولأنها لا تأمن عودة الدم في زمن الوطء، وعنه: لا كراهة فيه وهو قول جمهور أهل العلم لأن لها حكم الطاهرات في كل شيء وليس للكراهة دليل يعتمد وهو الراجح إن شاء الله تعالى.
وإن عاودها الدم في الأربعين فهو نفاس تدع له الصوم والصلاة وهو قول كثير من أهل العلم اختاره الموفق، والصفرة والكدرة في زمن النفاس نفاس، والله أعلم.
مسألة: (وهو) أي النفاس (كحيض في أحكامه) فيما يجب كالغسل، ويحرم كالوطء والصوم والصلاة، ويحل كالاستمتاع بما دون الفرج، ويسقط كسقوط وجوب قضاء الصلاة عنها، فيعطى النفاس حكم الحيض في (غير عدة) فإن المفارقة في الحياة تعتد بالحيض دون النفاس (و) غير (بلوغ) فيثبت