فهرس الكتاب
العصر، والمغرب إلى العشاء لسفر أو مرض أو خوف ونحوه من الأعذار لأن وقت الثانية يصير وقتًا لهما، ولأن النبي (كان يؤخر الأولى في الجمع أحبانًا ويصليها في وقت الثانية وسيأتي الكلام على مسائل الجمع في بابه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
مسألة: (ومشتغل بشرط لها يحصل قريبًا) أي يجوز له التأخير كالمشتغل بنحو وضوء أو غسل أو خياطة ما يستر عورته فيجوز له تأخيرها لتحصيل شرطها حتى لو خرج وقتها، وقال الشيخ تقي الدين: هذا خلاف المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه وجماهير العلماء وقال: قول بعض الأصحاب لا يجوز تأخيرها إلا لمشتغل بشرطها لم يقله أحد قبله من الأصحاب ولا من سائر طوائف المسلمين إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي، ولا ريب أنه ليس على عمومه وإنما أرادوا صورًا معروفة، وقال: لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لجنابة ولا حدث ولا نجاسة ولا غير ذلك بل يصلي في الوقت بحسب حاله اهـ، وقول الشيخ تقي الدين هو الراجح بلا شك، والله تعالى أعلم.
مسألة: (وجاحدها كافر) أي جاحد وجوبها إذا كان مثله لا يجهل بالإجماع، وإن فعلها لأنه مكذب لله ورسوله، ويجب قتله بعد استتابته، قال الشيخ تقي الدين: فرض متأخروا الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها وهو أن المقر بوجوب الصلاة ودعي إليها ثلاثًا فامتنع مع تهديده بالقتل فقتل هل يموت كافرًا أو فاسقًا؟ على قولين، وهذا الفرض باطل ممتنع ولا يقوله أحد قط اهـ.
قال في الإنصاف مؤيدًا قول الشيخ تقي الدين: العقل يشهد بما قاله ويقطع به وهو عين الصواب الذي لا شك فيه وأنه لا يقتل إلا كافرًا اهـ.
وأما تاركها تهاونًا وكسلًا فهو أيضًا كافر على المذهب وهو الصواب الذي تدل عليه السنة وهو قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين لحديث جابر مرفوعًا (( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة ) )رواه مسلم، وحديث بريدة مرفوعًا (( من تركها فقد كفر ) )وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب محمد (لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، وقال إسحاق:"صح عن النبي (أن تارك الصلاة كافر". قال ابن القيم: تارك الصلاة قد شهد بكفره الكتاب والسنة واتفاق الصحابة اهـ والله أعلم.
تكميل: قال الشيخ تقي الدين: من قبلنا كانت لهم صلاة ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات ولا في الكيفية وقال: ومن كفر بترك الصلاة الأصوب أنه يصير مسلمًا بفعلها ومن غير إعادة للشهادتين لأن كفره بالامتناع كإبليس، وتارك الزكاة كذلك.
وقال: ومن ترك الصلاة فينبغي الإشاعة عنه بتركها حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة