فهرس الكتاب
مسألة: ويجب قضاؤها (مرتبًا) ولو كثرت وهو شرط فلو أخل به لم تصح لحديث جابر في الخندق (( فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى المغرب ) )متفق عليه وهي حكاية فعل، ولأحمد عام الأحزاب: صلى المغرب فلما فرغ قال (( هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: ما صليت، فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب ) )وفيه مقال عريض، ولحديث (( شغلوا رسول الله(عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالًا فأذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ) )رواه أحمد والترمذي وقال: ليس بإسناده بأس، وصححه الطحاوي، وهذه أيضًا حكاية فعل لكنها مقترنة بقوله (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )رواه البخاري، وقد صلى مرتبًا والفعل إذا اقترن بأمر قولي أفاد الوجوب، والله أعلم.
مسألة: (ما لم يتضرر) في بدنه أو في معيشة يحتاجها فلا يجب حينئذٍ قضاؤها على الفور، فلا ضرر ولا ضرار والمريض يقضيها وإن كان جالسًا ما لم يتضرر ولا يؤخرها ليصلي قائمًا. والله أعلم.
مسألة: (أو يخش فوات حاضرة أو) فوت وقت (اختيارها) إن كان لها وقتان، قد علمت أن الترتيب واجب بين الصلوات المكتوبة أداءً وقضاءً لأن القضاء كالأداء إلا أن وجوبه يسقط في حالات: الأولى: أن يخشى فوات وقت الحاضرة فإذا لم يبق في وقت الحاضرة إلا ما يسعها فالواجب أن يبدأ بها ثم يأتي بالفائتة حتى لا تجتمع عليه فائتتان، ولأن ترك الترتيب أيسر من ترك الوقت، ولأنها آكد، وإن كان لها وقتان فإنه يسقط إذا خشي فوت وقتها المختار فإذا لم يبق على اصفرار الشمس إلا مقدار ما يسع العصر فيبدأ بها ثم يأتي بالفائتة، وهكذا العشاء، ويجوز تأخير القضاء لغرض صحيح لفعله (في قصة نومهم عن الصلاة، لكن لا يسقط الترتيب إذا خاف فوت جماعة الحاضرة مع بقاء الوقت، بل يدخل معهم بنية الفائتة ثم يأتي بالحاضرة ولو بلا جماعة، فخوف الوقت شيء وخوف فوات الجماعة مع بقاء الوقت شيء آخر، فالأول مسقط للترتيب والثاني لا. الثانية: ويسقط الترتيب بنسيانه للعذر للآيات والأحاديث الدالة على العفو والتجاوز عن المكلف في حالة نسيانه.
قال القاضي: رواية واحدة وهو قول جمهور العلماء، والله أعلم.
مسألة: الشرط (الثالث) من شروط صحة الصلاة (ستر العورة)
قال تعالى (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد (أي عند كل صلاة، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال ابن حزم: انعقد الإجماع على أن المراد ستر العورة اهـ. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله(((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) )رواه أبو داود والترمذي وحسنه