صح عن علي بن أبي طالب أنه قال: قيمة كل إنسان ما يحسن، وهذة الكلمة لو كتبت بماء الذهب ما أنصفها ماء الذهب، حتى يقول ابن عبد البر ما عرف بعد كلام الله وكلام رسول الله صل الله عليه وسلم أحسن من هذه الكلمة .. قيمة كل انسان ما يحسن، ورد عن علي رضي الله عنه وأرضاه أنه قال: كفى بالعلم فخرا أن يدعيه من ليس من أهله .. تجد الجاهل الرعديد البليد، يقول عندي من العلم ما يكفيني، فكفى بالعلم شرفا أن يدعيه من ليس من أهله .. ولله عز وجل ذكر أهل العلم في القرآن فقرنهم بالإيمان، فقال: (وقال الذين اوتو العلم والإيمان) لأن من أوتي العلم قد يوجد منه من هو فاجر من هو فاسق، من هو متخلف، من هو زنديق، فقرن الله الإيمان بالعلم.
وأتى الله عز وجل بالعلم في مقام الشهوات، يوم ذكر قارون يوم خرج على قومه في زينته، قال أهل الدنيا، أهل الجهل، اهل المادة (ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم) فلماذا قال أهل العلم قال: (وقال الذين أوتوا العلم ويلكم) خافو من الله، استحيو من عذاب الله (وقال الذين أوتو العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقها إلا الصابرو)
فانظر كيف وقفو هناك في موقف الشبهات، ووقفو هنا في في موقف الشهوات ..
والله عز وجل وصف أهل العلم بالقرآن بالفهم والتعقل والتثبيت والتؤدة، فقال: (وما يعقلها الا العالمون) مايفهم العبر ولا يفهم النصائح إلا أهل العلم، ووصفهم الله بالحفظ في كتابه فمدحهم، فقال في آياته (بل هي آيات بينات في صدور الذين أوتو العلم) .. في صدورهم كأنها مسطرة ومكتوبة لأنهم وعوها فانظر الى هذا الشرف العظيم ..
والله عز وجل يذكر العلم في معرض ارسال الرسل، حتى لما ذكر الله الكلاب، انظر كيف ميز بين الكلب المعلم والكلب الجاهل، قال: (مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله) .. فجعل الكلب المعلم إذا صاد فصيده حلال بشروط، وأما الكلبالجاهل فصيده لا يجوز .. لأنه ما درس، وما تخرج من مدرسة وما عنده شهادة.
وميز الله حتى في البهائم ما ... منها يعلم عن باغي ومغتشم
ولذلك احتاج الإنسان الى أن يورد هذه النصوص لما تردد في هذه الساحه، وسوف نأتي به في العنصر الرابع، من تقليل شأن العلم ومن تهوين شأن العلماء في بعض الأوساط، ومن الدعوة الى الإنطلاق وترك البيوت المكتبات والحلق .. وان الأمة غارقه في حمأة آسنه، وإن الإنقاذ لا يتأتى لها الركود، وإنما يتأتى لها من الإنطلاق .. فكان لزما علينا ان نورد هذه الآيات، والله يقول لرسول الدعوة عليه الصلاة والسلام .. (فاعلم انه لا اله الا الله وستغفر لذنبك) .
قال الإمام البخاري في الصحيح في كتاب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى (فاعلم أنه لا اله الا الله) فبدأ بالعلم قبل القول والعمل حياك الله ايها البخاري ولا فض فوك .. صدقت، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، رسالة بلا علم جهل، وتعليم للناس بلا فهم ضلاله، ودعوة بلا قول الله وقال رسوله صل الله عليه وسلم خسار وتبار .. فوجب على الدعاة وعلى أهل الصحوة وعلى المقبلين الى الله أن يتعلمو ثم ينطلقو ويتعلمو حتى يلقو الله عز وجل ..
واسمع الى رسول الهدي عليه الصلاة والسلام، الذي فجر الكلمة الصادقة في الأمة، والذي جاء الى أمة الصحراء، المة المسكينة التي لا تعرف حتى بناء البيوت، ولا تعرف حتى تسقيف المنازل، ولا تعرف حتى الخياطه والنساجة، والأمه الجاهلة، الأمة الأمية التي أحياها الله برسالة رسوله صل الله عليه وسلم ..
إن البرية يوم مبعث أحمد ... نظر الاله لها فبل حالها