* أخي الكريم.. أختي الكريمة.. اعلموا أن اللذة المحرمة ممزوجة بالقبح حال تناولها، مثمرة للألم بعد انقضائها.. وأن للحسنة ضياء في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق..
إذا علم هذا، فليعلم أن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمة في القلب والقبر، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضًا في قلوب الخلق.. فاحذر أيها العاصي.. أن تلعنك قلوب المؤمنين.
* أخي الكريم.. أختي الكريمة.. قوافل التائبين تسير.. وجموع المنيبين تقبل، وباب التوبة مفتوح.. ودعوة تتلى.. { وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31] .. دموع التائبين صادقة.. وقلوبهم منخلعة، يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار..
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: اجلسوا إلى التوابين؛ فإنهم أرق أفئدةً.
* أخي الكريم.. أختي الكريمة.. لقد كان الفضيل بن عياض قاطعًا للطريق.. وكان يتعشق جارية..، فبينما هو ذات ليلة يتسور عليها الجدار، إذ سمع قارئًا يقرأ قول الله جل وعز: { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ } [الحديد: 16] .. فأطرق مليًا.. ثم تذكر غدراته، وذنوبه، تذكر إسرافه..، فما كان منه إلا أن ذرف دموع التوبة، من عين ملؤها اليقين برحمة الله..، فتاب وأقلع عما كان عليه حتى أصبح من أهل الخير والصلاح في زمنه.
واتق الله فتقوى الله ما
جاورت قلب امرئ إلا وصل
ليس من يقطع طرقًا بطلًا
إنما من يتق الله البطل
وبعد هذا.. أخي.. هل من مشمر؟!.. هل من مشمر للتوبة؟!
شمر عسى أن ينفع التشمير
وانظر بفكرك ما إليه تصير
نعم.. هناك مشمرون.. ولكن إلى أين؟!
مسارعة للخطى، وتقوية للعزائم، وحث للنفوس.. إنما خطوات في الطريق.. إلى هناك حيث الموقف العظيم.. ثم برحمة الله إلى روح وريحان ورب غير غضبان.