نقدًا" (3) · وفي المجموع عن الرافعي"لأن الاعتبار عندنا بظاهر العقود لا بما ينويه العاقدان ولهذا يصح بيع العينة···" (4) ·"
3 -التورق قديم:
عرف المسلمون التورق (وإن لم يُسمَّ عندهم بهذا الاسم) منذ القديم وقد ورد في الفائق"··· وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تأخذ الزرنقة، وعن عبد الله بن المبارك -رحمه الله- قال لا بأس بالزرنقة" (5) ، وفي غريب الحديث للخطابي"وقال أبوسليمان في حديث علي أنه قال: لا أدع الحج ولو أن أتزرنق··· ويروى عن عائشة أنها كانت تأخذ الزرنقة···" (1) ، وعن الأزهري"وروي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تأخذ من معاوية عطاءها عشرة ألف درهم وتأخذ الزرنقة مع ذلك وهي العينة الجائزة" (2) ، كما نسب لعمر بن عبد العزيز -رحمه الله- كلامًا في التورق مما يدل على أنه كان معروفًا في زمنه (3) ·
4 -حكم التورق:
ذهب جمهور الفقهاء الى جواز شراء الرجل سلعة بالأجل وبيعها إلى غير بائعها نقدًا، وغرضه الحصول على النقود· وكلمة التورق كما أسلفنا هي من عبارات الحنابلة· أما المذاهب الأخرى فيعرض فقهاؤها إلى التورق عند الحديث عن العينة وبيوع الآجال، فيفرقون بينها -وهي ممنوعة- وبين صيغة التورق، وهو جائز عند جمهورهم· واستدلوا على القول بالجواز بالكتاب والسنة والقياس· أما الكتاب فقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ (4) ، إذ يدل ذلك على إباحة كل بيع إلا مادل دليل معتبر على حرمته، ولا دليل هنا على حرمة التورق· ومن السنة الأحاديث في البيع وهي في نفس المعنى· إما القياس فلأن البيع توافرت فيه أركانه وشروطه وخلا من المفسدات كالغرر والجهالة والربا ونحو ذلك· قال في كشاف القناع" (أو اشتراها) بائعها (من غير مشتريها) كما لو اشتراها من وارثه، أو ممن انتقلت إليه من بيع أو نحوه جاز لعدم المانع" (1) ·
وقد تضافرت الفتاوى المعاصرة أيضًا على جواز هذه المعاملة، منها قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورة مؤتمره الخامسة عشرة (رجب 1419هـ) حيث قرر جواز التورق (2) ، وكذا اللجنة الدائمة في هيئة كبار العلماء في