قال الخطابي في معالم السنن"في إسناده رجل مجهول لا ندري من هو (1) ·"
وقال ابن حزم في المحلى عن هذا الحديث (2) ،"لو استند هذان الخبران لقلنا بهما مسرعين، لكنهما مرسلان ولا يجوز القول في الدين بالمرسل"·
وقال ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية"الكوثر متروك، ومكحول عن حذيفة -رضي الله عنه- منقطع" (3) ·
والثاني: أن ابن تيمية -رحمه الله- لم يكن يرى الإنسان يدخل في التورق إلا أن يكون مضطرًا، ولذلك نقل ابن القيم عنه قوله"فإن هذا (أي التورق) لا يدخل فيه إلا مضطر" (1) · وربما كان هذا حال الناس قديمًا، أما اليوم فإن أكثر المتورقين إنما هم من ذوي اليسار في الجملة، وليسوا مضطرين· والبنوك لا تتعامل مع الفقراء المعدمين، وإنما عملاؤها هم أصحاب الدخول الجيدة، كما أن شراءهم وبيعهم ليس إلا بثمن المثل للمنافسة وللتعامل في أسواق منظمة· ولذلك ليس التورق اليوم من بيع المضطر·
والثالث: حتى لو قلنا بمنع بيع المضطر فإن المعنى الذي من أجله منع بيع المضطر لا يظهر في التورق، وبخاصة في تطبيقاته المصرفية الحديثة؛ فليس هو من بيع المضطر · قال الخطابي -رحمه الله- في معنى بيع المضطر:
"بيع المضطر يكون على وجهين: أحدهما أن يضطر إلى العقد عن طريق الإكراه عليه، فهذا فاسد لا ينعقد" (2) ، وليست هذه مسألتنا ·
ثم أضاف -رحمه الله-"والوجه الثاني أن يضطر إلى البيع لدين أو مؤنة ترهقه فيبيع ما في يده بالوكس من أجل الضرورة" (3) · وقال في مطالب أولي النهى" (كما يكره) الشراء بلا حاجة (من مضطر ومحتاج لنقد) لأنه يبيعه بدون ثمن مثله" (4) · وفي شرح منتهى الإرادات"كما يكره الشراء بلا حاجة من مضطر، كمحتاج إلى نقد· قال هي المنتخب لبيعه بدون ثمنه أي ثمن مثله" (1) ·
وهذا لا يقع أيضًا إذ إن العميل مشترٍ لا بائع، وحتى لو وقع مثل ذلك، فالمأثم -إن كان ثم مأثم- هو على أصحابه وأقاربه الذين لا يقرضونه مع علمهم بحاجته· قال الخطابي بعد كلامه عن بيع المضطر:"فسبيله من حيث المروءة أن لا يباع على هذا الوجه ··· ولكن يعان ويقرض ويستمهل إلى الميسرة حتى يكون له فيه بلاغ" (2) ·