فهرس الكتاب
وغيره يقول: الشَّوْكَل: الميمنة والميسرة من العسكر، والشّاكل: البياض ما بين الآن والصُّدْغ، وفي الحديث:"تفَقَّدُوا في الطهُّوُر الشّاكل والمَغْفَلَةَ والمَنْشَلةَ فإنَّ كثيرًا من الناسَ يتواَنَوَنَ عنها": ما تحت الخاتم من الإصبع.
اخبرنا الأخفش قال: حدثنا المبرد عن المازني عن الأصمعي قال: لما حرم خالد بن عبد الله القسري الغناء دخل عليه ذات يوم حنين بن بلوع مشتملا على عوده. فلما تقوضى المجلس ولم يبق فيه من يحتشم قال له: أصلح الله الأمير أني شيخ كبير السن ولي صناعة كنت أعود بها على عيالي، وقد حرمتها. قال: وما صناعتك? فكشف عن عوده وضرب به وأنشأ يقول: الخفيف أيّها الشّامِتُ المُعَيِّرُ بالشَّيْبِ أقَلِنَّ بالشباب افتخارا
قد لَبِسْنا الشبابَ غَضّا جديدا فوجدتُ الشباب شيبا معُارا
فبكى خالد حتى علا نحيبه، ثم قال له: قد أذنت لك ما لم تأت معربدا ولا سفيها. فكان حنين بعد ذلك إذا دعي يقف على باب الدار ويقول: أفيكم سفيه? أفيكم معربد? فإذا قالوا: لا، دخل.
أنشدنا أبو عبد الله اليزيدي سريع لا تَكُ في كل غوى مٌنْهَمِكْ * ولا تكونن لَجوجا محكْ
واقتْدَ بأهلِ الفضلِ في فَضْلِهِيْم * ولا تَدَعْ جَهْدًا ولا تتّرِكْ
فبعض أخلاق الفتى خُبثه * وبعضها كالذهب المنسبكْ
فاصنعْ إلى الناس كمثل الذي * تُحَبُ أن تصنعَهُ الناس بك
من قرّ عينًا بِغِنَي بُلْغَةٍ * يوماَ بيوم عاش عيشَ المَلِكْ
أخذ معنى البيت الأخير من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أصبح أمينا في سربه معافى في جسمه عنده قوت يومه فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها".