فهرس الكتاب
"قال أبو القاسم رحمه الله": العزهات الذي لا يحب اللهو، ولا يطرب لغلظ طبعه وقساوته، والشنآن العداوة. وهو مهموزٌ ولكنه اضطرَّ فحذف الهمزة، يقال شنئت الرجل أشنؤه شيئًا وشناء وشناآنًا. ومنه قوله تعالى"ولا يجرمنَّكم شناآن قومٍ"وشناآن قومٍ بإسكان النون أيضًا، فانا شانيءٌ والرجل مشنوءٌ وأنشدنا لعبد بني الحسحاس:
تزودَّ من أسماء ما قد تزودا * وراجع سقمًا بعد ما قد تجلَّدا
وقد أقسمت بالله يجمع بيننا * هوى أبدًا حتى تحول أمردا
كأن على أنيابها بعد هجعةٍ * من الليل نامتها سلافًا مبردًا
سلافة دنٍ أوسلافة ذارعٍ * إذا صبَّ منها في الزجاجة أزبدا
رأيت المنايا لايهبن محمدًا * ولا أحدًا ولا يدعن مخلدًا
ألا لا أرى على المنون مسلمًا * ولا باقيًا إلا له الموت مرصدًا
رأيت الحبيب لا يملُّ حديثه * ولا ينفع المشنوء أن يتوددا
"أخبرنا": أبو الحسن عليُّ بن سليمان وأبو اسحاق الزجّاج عن أبي العباس بن محمد يزيد المبرد قال: ثبتت الروايات والأخبار أن ليلى الأخيلية لم تكن امرأة توبة بن الحمير ولاأخته، ولا كان بينهما نسبٌ شابك، إلاَّ أنهما كانا جميعًا من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكان يحبها وتحبه، فأقاما على حبٍّ عفيفٍ دهرًا وتلك السنة في عشاق بني عذرة وغيرهم، إلى أن قتل توبة. وكان سبب قتله أنه كان يطلبه بنو عوف فأحسُّوا قدومه من سفره فأتوه طروقًا وبينه وبين الحيّ مسيرة ليلةٍ، ومعه أخوه عبد الله ومولاه قابض، فهربا وأسلماه ففي ذلك تقول ليلى:
دعا قابضًا والمرهفات تنوشه * فقبحت مدعوًا ولبيك داعيًا