فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 297

فيا ليت عبد الله حلَّ مكانه * فأودى ولم أسمع لتوبة ناعيًا

ومن جيد ما رثته به قولها:

أقسمت أبكي بعد توبة هالكًا * وأحفل من دارت عليه الدوائر

لعمرك ما بالموت عارٌ على الفتى * إذا لم تصبه في الحياة المعاير

فلا الحّي مما يحدث الدهر سالمٌ * ولا الميت إن لم يصبر الحيُّ ناشر

وكلُّ شباب أو جديد إلى بلى * وكلُّ امرىءٍ يومًا إلى الله صائر

فلا يبعدنَّك الله توبة هالكًا * أخا الحرب إذ دارت عليه الدوائر

وأقسمت لا أنفكُّ أبكيك ما دعت * على غصن ورقاء أو طار طائر

قتيل بني عوفٍ فيا لهفتا له * وما كنت إياهم عليه أحاذر

"قال أبو القاسم": رحمه الله قولها أقسمت أبكي بعد توبةً هالكًا أي لا أبكي بعد توبة هالكًا، والعرب تضمر لا في القسم مع المنفيّ، لأنّ الفرق بينه وبين الموجب قد وقع بلزوم الموجب اللام والنون كقولك: والله لأخرجنَّ. قال الله عز وجلَّ"تالله تفتؤ تذكر يوسف"أي لا تفتؤ تذكر يوسف، وقولها ولا الميت إن لم يصبر الحيُّ ناشر. يقال نشر الله الموتى فنشروا أي أحياهم فحيوا قال الشاعر:

لو أسندت ميتًا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر

حتىًّ يقول الناس ممَّا رأوا * يا عجبًا للميت النَّاشر

وقرأت القراء"وانظر إلى العظام كيف ننشرها"بالراء وضم أوله تأويله كيف نحييها كما ذكرنا، وقرأ بعضهم ننشزها بضمّ أوله والزاي معجمةٌ تأويله كيف نشخصها ونرفعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت