فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 297

ويحك فمن أسرك: قال رأيت رجالًا على خيل بلق يقاتلوننا ما أراهم الساعة هم الذين أسروني. فقال المختار لأصحابه إن عدوكم بري من هذا الأمر ما لا ترون. ثم أمر بقتله فقال يا أمير آل محمد إنك لتعلم أنه ما هذا وأن تقتلني فيه، فقال فمتى أقتلك? قال إذا فتحت دمشق ونقضتها حجرًا حجرًا ثم جلست على كرسي في أحد أبوابها فهناك تدعوني فتقتلني ثم تصلبني. قال المختار: صدقت، ثم التفت إلى صاحب شرطته فقال ويحك من يخرج سرى إلى الناس ثم أمر بتخلية سبيله. فلما أفلت أنشأ يقول وكان يكنى أبا إسحاق:

ألا أبلغ أبا إسحاق أني * رأيت البلق دهما مصمتات

أرى عيني ما لم ترأياه * كلانا عالمٌ بالترهات

كفرت بوحيكم ورأيت نذرًا * على قتالكم حتى الممات

قال أبو القاسم: أما قوله ما لم ترأياه فإنه رده إلى أصت كنتيسبأصله، والعرب لم تستعمل أرى ويرى وترى ونرى إلا بإسقاط الهمزة تخفيفًا فأما في الماضي فالهمزة مثبتة. وكان المازني يقول: الاختيار عندي أن أرويه لم ترياه، لأن الزحاف أيسر من رد هذا إلى أصله وكذلك ينشد قول الآخر:

ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر * ومن يتمل العيش ير ويسمع

بتحقيق الهمزة.

قال أبو غانم المعنوي: أخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلام قال: كانت معي التي ينسب بها ذو الرمة بنت طلبة بن قيس بن عاصم المنقري وكانت أم ذي الرمة مولاة لآل قيس بن عاصم، فلما رأت شغف ذي الرمة بها وتزيد أمره أرادت أن توقع بينهما على لسان ذي الرمة فقالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت