الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: بالنسبة لهذا الإمام الذي يصلي وهو يلحن إن كان لحنه في الفاتحة يحيل المعنى فإنه لا تصح إمامته، لحديث أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"مسلم (673) ، وأيضًا حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا كانوا ثلاثة فليأمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم"مسلم (672) ، وكلا الحديثين في صحيح مسلم، وأيضًا حديث عمرو بن سلمة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه سولم - قال: يؤمكم أكثركم قرآنًا"البخاري (4302) ، وغير ذلك من الأحاديث، فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن مسألة القراءة مسألة مهمة، وأن الإنسان إذا كان لا يحسن قراءة الفاتحة فإنه لا يصح أن يكون إمامًا، فإذا كان يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى فإنه لا تصح إمامته أو يدغم حرفًا بحرف آخر لا يدغم به، أو يبدل حرفًا بغيره فإنه لا تصح إمامته."
جلوس الكافر في المسجد
السؤال: هل يجوز للكافر الجلوس في المسجد؟ وكذلك الصلاة مع المصلين وهو كافر؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما بالنسبة لصلاته مع المصلين فهذا لا يجوز، لأن الكافر لا تصح منه الصلاة، لفقده للأصل وهو التوحيد، والله - عز وجل - يقول في النفقات مع أن نفعها متعدد:"وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله" [التوبة:54] ، فالنفقات مع أن نفعها متعدد لا تقبل منه، ولا يؤمر بها، فالصلاة من باب أولى، وأما بالنسبة لدخوله للمسجد فهذا عند المصلحة جائز، ويدل لهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أدخل ثمامة بن إثال إلى المسجد وربطه في سارية من سواري المسجد، انظر: البخاري (462) ومسلم (1764) فنقول: عند المصلحة هذا جائز، كما لو أراد أن يتعلم دين الإسلام، أو يسمع كلام الله، أو غير ذلك من المصالح المتعلقة به، أو المتعلقة بالمسجد فإن هذا جائز إن شاء الله.