فهرس الكتاب
تبت توبة نصوحًا، والسؤال هو أنني قد قرأت حكم مسألة كفارة اليمين (قرأت ذلك في هذا الموقع) كالتالي:
-بعض المذاهب تقول إنه يجب عليّ التكفير عن كل يمين حنثت فيه.
-ويوجد أحد المذاهب يقول إنه يمكنني أن أقوم بكفّارة واحدة تنوب عن كل الكفاّرات.
فإذا أردت أن آخذ بالقول الثاني (كفارة واحدة تنوب عن جميع الكفارات) فهل يصح ذلك؟ وهل هذا التأخير في أداء الكفارة فيه إثم رغم أنني تبت إلى الله؟، وفي كيفية أداء الكفارة، أعلم أن إطعام عشرة مساكين أولًا, فإن لم أستطع فصيام ثلاثة أيام متتالية, والسؤال هو: لو أردت أن أصوم ثلاثة أيام متتالية رغم أنني أمتلك المال لإطعام المساكين , فهل يجوز ذلك؟ (المال الذي أمتلكه أحتاجه في قضاء أشياء أخرى) .
الجواب:
الصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجب عليه لكل يمين حنث فيها كفارة مستقلة، والإنسان مُتعبَّد بما قال الله، وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم-، وليس له أن يختار إذا قام الدليل، والله -عز وجل- يقول:"ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين" [المائدة:109] ، وبالنسبة للإثم فإنه يأثم بالتأخير؛ لأن التكفير يجب على الفورية، وهكذا الأصل في أوامر الله، وأمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- أنها تقتضي الوجوب والفورية، وبالنسبة للإطعام فأنت مخير إما أن تعتق رقبة أو تطعم عشرة مساكين، أو أن تكسوهم، والأرفق بك هو الإطعام، والإطعام إما أن تعطي كل مسكين كيلو من الأرز، أو أن تعشيهم، أو تغديهم، وإن أعطيتهم حَبًا فالأحسن أن يكون معه إدام، كما ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله- فإذا كنت تؤدم أهلك أي تعطم أهلك بإدم فإنك تطعم بإدام؛ لقول الله - عز وجل-:"من أوسط ما تطعمون أهليكم" [المائدة:89] .
وأما بالنسبة للصيام فإنك لا تنتقل إليه حتى تعجز عن الإطعام أو الكسوة، أو تحرير الرقبة، فإذا كنت فقيرًا لا تستطيع واحدة من الثلاث: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة تنتقل إلى الصيام؛ صيام ثلاثة أيام متتابعة.
ولا أعلم عن حاجتك للمال الذي عندك إذا كنت تحتاجه لأمور ضرورية كالنفقة أو حوائج أصلية، مثل أواني البيت أو أدوات مدرسية تحتاجها، أو ملابس تحتاجها، فهذا لا بأس فيه، أما إذا كان في أمور كمالية فليس لك ذلك. والله أعلم.