2-وإن كان جهله بسبب من يستفتيهم في بلده, فيفتونه بجواز ذلك فلا إثم عليه, والإثم عليهم, وأما بعد أن تكلم العلماء على تحريم الذبيحة المذكورة وانتشر كلامهم المدعوم بالبراهين الشرعية وبلغ إليه ولم يتركها فلا عذر له في ذلك.
مسألة: ما حكم الذبح بين يدي السلطان عند قدومه؟
الجواب: الذبح له شرك أكبر إذا كان على وجه التعظيم والقربة, وهو من جنس ذبائح المشركين لأصنامهم, وإن كان خاليًا من التعظيم والقربة فهو محرم, وحكم أكل هذه الذبيحة حكم ذبيحة الهجر وقد سبق بيانه.
مسألة: إذا حكم الحاكم أن يساق المذبوح ولا يذبح فهل يجوز هذا؟
الجواب: لا يجوز هذا الحكم, لأنه بغير ما أنزل الله, وإذا كان بغير ما أنزل الله فالحاكم والمحكوم واقعان في الظلم , قال الله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الظالمون} المائدة, وأيضًا فيه فتح الذريعة إلى الشرك.
مسألة: إذا ذبح الهجيم أصحاب المجني عليه فهل يرتفع الشرك؟
الجواب: نعم هنا لم يحصل الشرك , لأن الذبح من قبل الجاني لم يحصل وإذا لم يحصل فلم يحصل التقرب إلى المخلوق بإراقة الدم, وأما المجني عليه فإن شاء ذبحها وإن شاء ذبح غيرها, فلا يقع الشرك بقبوله الحيوان, نعم حصل قبول الحكم بغير الحق والله يقول: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} النساء .
مسألة: أحيانًا يحكم الحاكم بين المتخاصمين أن يبقى مدة أيام عند كل واحد منهما يذبح له فيها تغريمًا لهما, فهل يصلح هذا؟
الجواب: هذا حكم من أجل شبع البطون, وقد قال الله: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما} النساء, فالذي يسعى بين الناس للإصلاح بحاجة إلى الإخلاص لله, لا لأخذ أموال الناس وأكل مواشيهم, فليحذر المسلم من سلوك طريق استغلال الفرص للتسلط على الناس بصورة وبأخرى.