8-الذباحة للضيافة القصد منها الأكل, وأما الذباحة للخصم فالقصد منها إرضاء الخصم, لأنه إن لم يرض لم تحتل المشكلة, وكفى بهذا فارقًا.
9-الذباحة للضيافة ليس للضيف أن يتحكم في رد المذبوح, أما الذباحة للخصم فإن الخصم له أن يطلب رد الذبيحة وأن لا تذبح .
الشبهة الثانية: يقول القائل: الجاني هو مكره عند أن يأتي بالذبيحة للخصم.
والرد على هذه الشبة من وجوه وهي كالآتي:
1-الواقع أن أغلب الناس الذين يقدمون الذبيحة للمجني عليه يكونون في غاية الفرح, إما لأنه نفذ غرضه وانحلت المشكلة, وإما لأنه كان يتوقع أنه سيعاقب بعقوبة أكبر من هذا, فهذه أخف عليه فكيف لا يفرح!! فأغلب هؤلاء فرحون وعلى هذا فالنادر لا حكم له.
2-لو سلمنا جدلًا أنه مكره, فالإكراه هنا غير تام, لإنه غير ملجئ إلى التلف أو أمر خطير, بل هناك من يرفض الحكم بالهجر إما تدينا وإما أنه يراه فوق طاقته فيذهب أحد أقربائه بالنيابة عنه, فالإكراه هنا ليس بتام فلا يكون له حكم المكره فيعذره.
الشبهة الثالثة: يقول قائلهم: ليس هذا الفعل محرمًا, لأن الجاني يصل بالمذبوح ويسمي الله عند أن يذبح ويفهمون أن التسمية كافية لرفع الحرام.
والرد على هذه الشبهة من وجوه:
1-أن التسمية ليست هي النية والقصد, بل النية غير التسمية, ولهذا لو سمى الله الذابح وهو ينوي هذه الذبيحة للقبر الفلاني الحكم عليه بأنه متقرب للضريح.
2-أن الذين حملوا على أن التسمية كافية قوله سبحانه: {وما أهل لغير الله به} المائدة أن المراد بالآية التسمية, والصحيح أن الآية تشمل الأمرين، وهي أظهر في قصد التقرب إلى غيره سبحانه.