ونقل الكوثري عن القاضي عياض هذا الخبر: [ ... وها هو ذا الإمام مالك ، لما قال له الليث بن سعد: أراك تعرِّق ؟ ، أجابه قائلًا: وعرَّقت مع أبي حنيفة ! وإنه لفقيه يا مصري ] [1] .
وقد روى الإمام أبو حنيفة عن الإمام مالك أحاديث ، كما في شرح الموطأ لأبي الوليد الباجي - كما نقل الكوثري عنه - ، كما ذكر رواية محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة للموطأ عنه .
ونقل الباجي عن بعضهم أقوالًا للإمام مالك في أبي حنيفة ، لكنه سارع إلى نفيها ، فقال: [ وعندي أن هذه الرواية غير صحيحة عن مالك ، لأن مالكًا رضي الله عنه على ما يعرف من: عقله ، وعلمه ، وفضله ، ودينه ، وإمساكه عن القول في الناس إلاَّ بما صح عنده وثبت ، لم يكن ليطلق على أحد من المسلمين ما لم يتحققه ، ومن أصحاب أبي حنيفة عبد الله بن المبارك ، وقد اشتُهر إكرام مالك له ، وتفضيله إياه ، وقد عُلم أن مالكًا ذكر أبا حنيفة بالعلم بالمسائل ، وأخذ عنه محمد بن الحسن الموطأ ، ... - ثم قال الباجي - وقد شُهر تناهي أبي حنيفة في العبادة ، وزهده في الدنيا ، وقد امتحن ، وضُرب بالسياط على أن يلي القضاء فامتنع ، وما كان مالك ليتكلم في مثله إلاَّ بما يليق بفضله ، ولا نعلم أن مالكًا تكلم في أحدٍ من أهل الرأي ، وإنما تكلم في قومٍ من أصحاب الحديث من جهة النقل ... . ] [2] .
(1) تأنيب الخطيب على ما ساقه في أبي حنيفة من الأكاذيب للإمام محمد زاهد بن الحسن الكوثري الإسلامبولي ثم المصري [ ت في مصر سنة 1371 هـ الموافق 1952 م ] - 12 [ طبعة دار الكتاب العربي / بيروت - 1981 ] .
(2) نقلًا عن الكوثري / المرجع السابق - 13 .