ففي ظاهر الرواية عن الإمام أبي حنيفة: أن الدائن يأخذ كلَّ الدين من نصيب من صدَّقه ، وإلى الحد الذي يستغرق حصته ، وإن لم تكفِ لا يتعداها ، بسبب أن الدين مقدم على الميراث [1]
وقال أبو الليث السمرقندي: [ القياس هو ما قاله أصحابنا ، ولكن الاستحسان عندي أن يأخذ من المقر ما يخصُّه من الدين ، فهذا أبعد من الضرر ... ] .
وهذا القول هو: قول الإمام مالك رحمه الله ، وأخذت به مجلة الأحكام العدلية [2] ، وهي التي كانت بمثابة القانون المدني في عهود الدولة العثمانية المتأخرة .
? وفي مسألة النصرانيين المرتدين ، اللذين إذا أخذا تابا ، وإذا تركا عادا إلى الردة ، هل تقبل منهما بعدئذٍ توبة ؟
فالمعروف في المذهب: أن المرتد إذا استمهل يحبس ثلاثًا ، وتكشف شبهته ويعرض عليه الإسلام كلَّ يوم ، إلا إذا تاب فتقبل توبته من ساعته ، وكذا لو ارتد ثانيًا وثالثًا ، ولكن يضرب في الثانية ، ويحبس في الثالثة حتى تظهر عليه التوبة ، فإذا عاد فكذلك [3] .
ولأبي الحسن الكرخي رأيٌ يقرب مما تقدم مع اختلافٍ بسيط .
لكن ذهب أبو عبد الله البلخي إلى ما ذهب إليه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما - وهو مذهب مالك أيضًا ومذهب أحمد والحسن البصري - ، ورأي ابن عمر ومالك ، هو: أنهما يقتلان ولا تقبل لهما توبة [4] .
وقال ابن عابدين: الظاهر أن البلخي اختار قول ابن عمر [5] .
قلت: بل اختياره هو لقول مالك الذي يرجع لقول ابن عمر ، وللأسباب التي تقدم ذكرها .
(1) مخطوطة النوازل - باب الإقرار ، رد المحتار على الدر المختار - 5 / 602 ، الفتاوى البزازية - 2 / 415 .
(2) المادة / 1642 .
(3) رد المحتار والدر المختار - 4 / 225 .
(4) رد المحتار على الدر المختار لإبن عابدين - 4 / 240 إلى 241 ، الفتاوى الخانية - 3 / 481 .
(5) المرجعين السابقين .