الصفحة 3 من 4

14 -وأما المخلوق فكما قيل: استغن عمن شئت تكن نظيره، وأفضِل على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره. (80)

15 -وإعراض القلب عن الطلب من الله والرجاء له يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله. (81)

16 -فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب، كما أن الغنى غنى النفس، قال النبي (( ليس الغنى عن كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس) . (83)

17 -وهؤلاء عشاق الصور، من أعظم الناس عذابًا وأقلهم ثوابًا، فإن العاشق لصورته، إذا بقي قلبه متعلقًا بها، مستعبدًا لها، اجتمع له من أنواع الشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد. (84)

18 -ومن أعظم هذا البلاء ? العشق ? إعراض القلب عن الله، فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له، ثم لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك، ولا ألذ ولا أمتع ولا أطيب. (85)

19 -فالله يصرف عن عبده ما يسؤوه من الميل إلى الصور والتعلق بها، ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله. (86)

20 -فإن محبة محبوب المحبوب من تمام محبة المحبوب، فإذا أحب أنبياء الله وأولياء الله لأجل قيامهم بمحبوبات الحق لا لشيء آخر فقد أحبهم لله لا لغيره. (90)

21 -وقد جعل الله لأهل محبته علامتين: اتباع الرسول، والجهاد في سبيله. (91)

22 -فإذا ترك العبد ما يقدر عليه من الجهاد، كان دليلًا على ضعف محبة الله ورسوله، ومعلوم أن المحبوبات لا تنال غالبًا إلا باحتمال المكروهات، سواء كانت محبة صالحة أو فاسدة. (94)

23 -وإذا تبين هذا، فكلما ازداد القلب حبًا لله ازداد له عبودية ومعرفة وحرية عما سواه، وكلما ازداد له عبودية، ازداد له حبًا وفضله عما سواه. ... (94)

24 -ولن يخلص من آلام الدنيا ونكد عيشها إلا بإخلاص الحب لله، بحيث يكون الله هو غاية مراده ونهاية مقصوده، وهو المحبوب له بالقصد الأول. ... (96)

25 -فأكمل الخلق وأفضلهم، وأعلاهم وأقربهم إلى الله وأقواهم وأهداهم: أتمهم عبودية لله. (97)

26 -وكل من استكبر عن عبادة الله لا بد أن يعبد غيره، فإن الإنسان حساس يتحرك بالإرادة. (100)

27 -بل الاستقراء يدل على أنه كلما كان الرجل أعظم استكبارًا عن عبادة الله، كان أعظم إشراكًا بالله. (105)

28 -فكلما قوي إخلاص حبه ودينه لله كملت عبوديته واستغناؤه عن المخلوقات. (105)

29 -وقول بعض الناس: إن محمدًا حبيب الله وإبراهيم خليل الله، وظنه أن المحبة فوق الخلة، قول ضعيف، فإن محمدًا أيضًا خليل الله. ... (118)

30 -وما يروى أن العباس يحشر بين حبيب وخليل وأمثال ذلك، فأحاديث موضوعة. (118)

31 -وقد قدمنا: أن محبة الله تعالى هي: محبته ومحبة ما أحب. ... (118)

32 -وطاعة الرسول ومتابعته لا تكون إلا بتحقيق العبودية. (127)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت