فهرس الكتاب
موافقون ومسرورون جدا فعندما كانت تستفسر أمي عن ردهم كنت أماطل في الرد وأقول أنهم يفكرون وعندما كان يسألني الرجل الذي هو حلقة وصل بيني وبينهم كنت أقول بأنهم يفكرون أيضا حتى أكون قد كونت رأيا مستشيرا في ذلك أهل العلم مع أنني كنت رافضا في نفسي ثم حيدت نفسي وصليت صلاة الاستخارة فلما رجعت إلي البيت وجدت أن الرجل الذي يعد حلقة الوصل بيننا قد اتصل بي في البيت فلم يجدني وتحدث إلى أمي وأخبرها بأن الناس موافقون ومسرورون وأخبرته أمي بأنها وأختي موافقتان مبدئيا فلما عرفت ذلك حسمت الأمر واتصلت بالرجل المتقدم وأخبرته بأنني رافض فلما علمت أمي بذلك حدث صدام بيني وبين جميع إخوتي في البيت وكذلك أمي وقالت لي إنني غير راضية عنك لأنك كذبت علينا، وقلت إنهم كانوا يفكرون وهم كانوا موافقين وكذلك قالت لي بأنك لا تحترمني وتتصرف من نفسك بدون التحدث معي وهكذا. فأصابها هم وغم شديد لأنني لي أربعة من الأخوات غير متزوجات وتقول لي بأنني أطفش العرسان وهذه الأيام لا يجد أحد العرسان وهكذا وطالما أنه طيب ويصلي إذن نوافق فقلت لها يا أمي إن الرجل الذي يعمل في مثل هذا العمل يكون واحدا من اثنين إما أنه يريد أن يغير إلى الحق كلما استطاع
أو أنه يريد أن يعمل بوظيفة مرموقة ومرتب جيد ووضع اجتماعي مميز وهكذا وأظنه من النوع الثاني أما بشأن قولك بأنني كذبت عليكم فإنني لم أكذب ولكنني كنت أماطل لأني كنت أخشى أن يقع بيني وبينكم صدام أما قولك بأنني متعسف في اختيار العرسان أقول لها بأنني غير متزوج ومن مصلحتي أن أسرع بزواج أخواتي ولكنها الأمانة التي كلفني الله بها بعد موت والدي رحمه الله كما أقول لها إنني لست متشددا في اختيار العرسان إذ إنني لم أطلب بأن يكون المتقدم ذا لحية أو يكون غير مسبل أو شيئا من هذا بل إنني أشترط في المتقدم ( يصلي - يبر والديه- طيب- غير متكبر- يعمل عملا حلالا) فبماذا تشيرون علي وجزاكم الله خيرا مع العلم بأن أختي هذه غير ملتزمة ولكنها تصلي فقط
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن الأولى والأفضل أن الذي تقبله المرأة أو وليها زوجا لها هو صاحب الدين والخلق الذي إذا أحب زوجته أمسكها بمعروف، وإذا لم تكن له رغبة فيها سرحها بإحسان. قال صلى الله عليه وسلم: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. أخرجه الترمذي. ولا يخفى ما في تزويج المرأة من الفاسق أو عادم الخلق من تعريضها للفساد في دنياها وأخراها.
فإذا تقرر هذا فإنا نقول للسائل: جزاك الله خيرا على حرصك على القيام بمسؤوليتك وعلى انتباهك على خطورة تزويج البنات من غير أكفائهن دينا وخلقا، ثم نقول: لا ريب أن هذا الرجل المذكور إن كان -كما ذكرت- يؤدي فرائضه وموصوف بالطيب أيضا إلا أن تلك المهنة التي يعمل فيها ويأتيه كسبه أو بعض كسبه منها لا شك أنها محرمة، حيث إنها تستلزم منه الحكم بالقوانين الوضعية والأمر بالحكم بها،