فهرس الكتاب
وعلى هذا فنقول لأب هذه الفتاة أن اتق الله تعالى ولا تجبر بنتك على رجل لا ترغب فيه، لأن في ذلك إجحافًا بحقها وتكليفها العيش مع رجل لا تستطيع القيام بحقوقه على الوجه الصحيح.
ثم إننا ننصح هذه الفتاة بقبول ما رضيه لها أهلها وأبويها إن كان مرضي الدين والخلق، ونذكرها بقول النبي صلى الله عليه وسلم: رضا الرب في رضا الوالدين، وسخطه في سخطهما. رواه الطبراني والبيهقي.
ثم إن من المحتمل أن يكون هذا الرجل خيرًا ممن ترغبين فيه وأنت لا تدرين، لأن الإنسان قد يكره الشيء ويجعل له المولى فيه خيرًا كما قال سبحانه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ (البقرة: من الآية216) ، لكن إن رأيت أن الموافقة على هذا الرجل فيها صعوبة لنفرة نفسك منه، ورأيت أنك لا تستطعين القيام بواجباته فلا مانع من رفضه، ولتحاولي إقناع أهلك بالموافقة على تزويجك بمن تميل نفسك إليه بشرط أن يكون ذا خلق ودين، فإن وافقوا فقد انحلت المشكلة، وإن رفضوا فلك أن ترفعي أمرك إلى المحاكم الشرعية، أو من يقوم مقامها لتنظر في أمرك.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
حكم خطبة من تعمل في بنك ربوي
تاريخ الفتوى: ... 02 ربيع الأول 1425 / 22-04-2004
السؤال
هل يجوز أن أتزوج من فتاة تعمل في أحد البنوك الربوية علما بأن الفتاة متدينة وليس لها أي دخل سوى تلك الوظيفة؟ الرجاء إفادتنا بالسرعة الممكنة وجزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك.
فأساس الاختيار في الزوجة هو الدين، وليس معنى هذا ألا تطلب فيها المواصفات والمعايير الأخرى، وإنما ينبغي أن تكون تبعًا للدين.
وعلى ذلك فإن كانت هذه الفتاة مستعدة لترك العمل في البنك الربوي والتوبة إلى الله تعالى فلا مانع من الزواج منها، وهذا يدل على حقيقة تدينها، ولا مانع من البحث عن وظيفة أو عمل حلال آخر، ولعلها لم تكن على علم كاف بخطورة الربا وغلظ تحريمه، فإذا شرحت لها ذلك تركته وخاصة أن الزواج يضمن لها ما تحتاجه من النفقة والكسوة والسكنى.
أما إذا لم يكن عندها استعداد للتوبة وترك العمل الحرام فإن عليك أن تبحث عن ذات الدين وستجدها إن شاء الله تعالى، ومن ترك شيئًا لله عوضه خيرًا منه، قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (الطلاق: من الآية4) .