فهرس الكتاب
يقول مابرو:"شكلت النساء المسلمات مؤخرًا موضوع نقاش كثيف في الصحافة الغربية، خاصة حين طالبت قلّة قليلة من الفتيات في فرنسا وإنكلترا بحقهن في ارتداء غطاء الرأس في المدرسة. ولقد عكس السجال الطويل الذي دار في فرنسا، والآخر المقتضب الذي دار في إنكلترا، تلك النظرة الغربية المتأصلة التي ترى أنّ السبب الأوحد لاضطهاد النساء المسلمات هو دينهن. إذ إنه ، يضيف مابرو، طالما اعتقدت أوروبا أن النساء المسلمات يعانين من الاضطهاد ما لا تعانيه غيرهن من النساء، فهذا ما وصفته كتب الرحلات الغربية والأدب الغربي. وما صوّره الفن الغربي على مر فترة مديدة من الزمن، لذا فقد أُخذ الأمر على أنه واقعة لا شك فيها، ويمكن للجميع أن يروها متجلية في الحجاب، وفي مؤسسة الحريم. هاتان الظاهرتان لا تزالان تثيران اليوم ردود فعل قوية شأنهما في أي وقت مضى."
يرى (مابرو) أنّ"الحجاب هو الذي يطلقه الغرب على كل وشاح يغطى به رأس المرأة، وهو تعبير يمكن أن يضلّل ويسوق إلى تعميمات زائفة ومغلوطة، لذا سرعان ما طفت على السطح مجموعة من الأفكار الخاطئة عن الإسلام والنساء المسلمات."
ومن الأمثلة التي يوردها مابرو على ذلك أنَّ مراسلًا للـ (جارديان) قام بتحقيق عن حالة تلميذتين في"أولتر بخشام"ارتدتا غطاء الرأس فطلب مقابلة والدهما لاقتناعه أن الإسلام دين يهيمن فيه الرجال، وأنَّ النساء المسلمات كائنات سلبية لا حول لها ولا قوة. غير أنَّ إحدى الفتاتين قالت له: إنَّ والدها مشغول، وعرضت عليه أن تساعده هي نفسها. ويقول هذا المراسل: من ثم فقد ساعدتني فاطمة طوال 40 دقيقة كاملة, ومع أنها لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها فإنَّ طلاقتها وثقتها بنفسها لو وجدتا في أي شخص في ضعف سنها لكانتا لافتتين للانتباه، فهي سيدة تعرف نفسها وتعرف ما تريد. ( الجارديان 19 يناير 1990 ) .
مثال آخر يسوقه مابرو، ففي مايو 1989 تضمَّن برنامج تلفزيوني عن أفغانستان مقابلة أجراها رجل أيضًا مع بعض الفتيات في جامعة كابول، وحين أعربت الفتيات اللاتي يعشن في مدينة أنهكتها الحرب في رغبتهنَّ الجامحة في السلام، وعن استعدادهنَّ لقبول التسويات إذا ما كانت ضرورية لتحقيقه، أصيب المحاور البريطاني بصدمة. فقد كان واثقًا من أنَّ هؤلاء الصبايا اللاتي ترعرعن في فترة الحكم الشيوعي لا بد أن يجدن مكانة النساء أكثر أهمية من السلام. وحين طرح عليهن السؤال:"أأنتن مستعدات حقًا لارتداء الحجاب؟ أجبنَ جميعًا أنهنَّ مستعدات إذا ما كان لذلك أن يسهم في إحلال السلام في البلاد".
مثال آخر يضيفه مابرو موضحًا الرؤية الغربية لموضوع الحجاب والمرأة المسلمة عمومًا."يقول: نشرت مجلة"ماري كلير"، وهي مجلة للأزياء في بريطانيا مقالًا بعنوان"جزيرة العرب خلف الحجاب"في سبتمبر 1988. يصفه مابرو"بأنه يعزف على وتر افتراضات بالية ورثها عن الرحالة الغربيين بخصوص النساء الشرقيات"."
ومن المقال:"غالبًا ما تأتي خبرة الغربيين بالحجاب من رؤيتهم زمرًا من النساء القصيرات المتسربلات من الرأس إلى أخمص القدمين بنوع من الكتان الأسود الفاحم، وهن يطفنَ على مهل في متاجر المدن الكبرى. ومع أنَّ هؤلاء النساء يبدينَ بمثابة الشيء الشاذ والغريب وهنَّ يركبنَ ويترجلنَ من سيارات الليموزين التي تراها"